موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٨ - مسألة ١٣ يستحب أن يشترط عند إحرامه على اللََّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حج أو عمرة
في
القابل و يجزئ ذلك عن الحج، و إن لم يعتمر ثانياً فعليه الحج من قابل، كما
في صحيحة داود الرقي، قال: «كنت مع أبي عبد اللََّه(عليه السلام)بمنى إذ
دخل عليه رجل، فقال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج، فقال: نسأل اللََّه
العافية، قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحدة منهم دم شاة و يحلون(يحلق)و
عليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، و إن أقاموا حتى تمضي أيّام
التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة فأحرموا منه و اعتمروا
فليس عليهم الحج من قابل»{١}.
فالروايات الدالّة على سقوط الحج في القابل و عدمه بين ما هي مطلقة و بين
ما هي مفصلة بين الاشتراط و عدمه، و بين ما هي مفصلة بين إتيان عمرة ثانية و
عدمه.
فالمستفاد من هذه الطوائف سقوط الحج من قابل عمن اشترط، أو عمن أتى بعمرة
مفردة ثانياً إذا فاته الموقف، فإن تمّ الإجماع المدعى على أن من وجب عليه
الحج و تمكّن منه لا يسقط عنه كما عن العلّامة{٢}و ارتضاه غيره من الأكابر حتى صاحب الحدائق{٣}الذي
لا يعتني بأمثال هذه الإجماعات، فلا بدّ من رفع اليد عن الخبرين الدالين
على سقوط الحج من قابل إذا اشترط أو أتى بعمرة مفردة ثانياً، و إن لم يتم
الإجماع و احتملنا الاجتزاء من الشارع بما أتى به المشترط أو بما أتى به من
العمرة المفردة ثانياً عن الحج الواجب عليه، فلا مانع من الالتزام بمضمون
الروايتين، و على كل تقدير سواء التزمنا بمضامين هذه الروايات أم لم نلتزم
فهي أجنبيّة عن المحصور و المصدود، لأنّ موردها عدم التمكّن من الوقوف لضيق
الوقت و نحوه لا الممنوع عن الأعمال بمرض و نحوه.
و الأولى أن يستدل لترتب هذه الفائدة بصحيح ذريح المتقدّم، فإنه صريح في
سقوط الحج من قابل إذا اشترط الإحلال، فإنه(عليه السلام)بعد ما سأل أو ما
اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحله؟ فأجاب السائل بقوله بلى، ثمّ سأل
الراوي
{١}الوسائل ١٤: ٥٠/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٧ ح ٥.
{٢}المنتهي ٢: ٦٨٠ السطر ١٩.
{٣}الحدائق ١٥: ١٠٦.