موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - مسألة ٨ لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لماذا أحرم صح
بصحّته،
و لا فرق بين المقامين سوى كون النسيان مسبوقاً بالعلم و إلّا فالواقع
متعيّن في الموردين، غاية الأمر لا يتمكن من التمييز فتكفي الإشارة
الإجمالية، بل حتى إذا كان متمكناً من التمييز لا يلزم التفصيل في النيّة و
تكفي الإشارة الإجمالية، فيجوز له أن يحرم لما يعيّنه اللََّه واقعاً فيما
بعد، و المقام أولى بالصحّة لأنه متعيّن في غير علم اللََّه أيضاً، لأنّ
الشخص الذي أحرم أوّلاً يعلم قصده، غاية الأمر من أحرم كإحرامه لا يدري بما
قصده، فالمقام نظير ما إذا نوى طبقاً لما كتبه في القرطاس الذي نساه و لا
يتمكّن من الرجوع إلى القرطاس.
و أمّا الأوّل: و هو الذي يعلمه بعد ذلك و ينكشف له كيفية إحرام ذلك الشخص
فالظاهر أيضاً أنه لا مانع من الحكم بالصحّة، لأنّ التعيين الإجمالي حاصل، و
لا دليل على اعتبار الأزيد من ذلك، بل هذه الصورة أولى بالصحّة من الإحرام
لما يعيّن اللََّه فيما بعد، الذي قلنا بجواز ذلك و إن لم ينكشف عنده، و
المفروض في المقام حصول الانكشاف لديه أيضاً.
و قد يتمسك للصحّة في هذه الصورة بفعل علي(عليه السلام)حينما قدم من اليمن
محرماً بالحج و سأله النبي(صلّى اللََّه عليه و آله)«و أنت يا علي بما
أهللت؟ قال(عليه السلام): إهلالاً كإهلال النبي(صلّى اللََّه عليه و آله و
سلم)، فقال له رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله): كن على إحرامك مثلي{١}»
كما في صحيحة معاوية بن عمّار، و في صحيحة الحلبي«فقال رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه و آله): يا علي بأي أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي(صلّى
اللََّه عليه و آله)، فقال: لا تحل أنت، فأشركه في الهدي»{٢}فقد
ذكروا أن معنى ذلك أني نويت الإحرام بما أحرمت به أنت يا رسول اللََّه
كائناً ما كان، فكأنه(عليه السلام)لم يعيّن إهلاله حجاً أو عمرة و إنما نوى
إهلالاً كإهلال النبي(صلّى اللََّه عليه و آله)فأقره النبي(صلّى اللََّه
عليه و آله)على ذلك فقال له: لا تحل أنت و كن على إحرامك.
{١}الوسائل ١١: ٢١٥/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٤.
{٢}الوسائل ١١: ٢٢٢/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ١٤.