موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - مسألة ٨ لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لماذا أحرم صح
و لكن
يظهر من الصحيحتين أن فعل علي(عليه السلام)أجنبي عن الإجمال في النيّة و عن
الاكتفاء بقوله: أُحرم كإحرام فلان، و ذلك لأنّ الظاهر من قول أمير
المؤمنين(عليه السلام): إهلالاً كإهلال النبي(صلّى اللََّه عليه و آله)،
أني نويت الحج المشروع الواجب على المسلمين و هو حج الإفراد أو القرآن،
فمراده(عليه السلام) و اللََّه العالم أني نويت الحج كحج النبيّ(صلّى
اللََّه عليه و آله)و سائر المسلمين، و لم يكن حج التمتّع حينذاك مشروعاً، و
إنما شرّع بعد وصول رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)إلى مكّة و بعد
السعي قبل وصول أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى مكّة، فما نواه أمير
المؤمنين(عليه السلام)إنما هو حج الإفراد فلا إجمال في نيّته أصلا.
نعم، في صحيح معاوية بن عمّار و صحيحة الحلبي ما يظهر منهما المنافاة من
جهة أُخرى، و لا يمكن الجمع بينهما من هذه الجهة، و هي أن مقتضى صحيح
معاوية بن عمّار أن الهدي الذي جاء به رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و
آله)أربع و ستّون أو ستّ و ستون و ما جاء به أمير المؤمنين(عليه
السلام)أربع و ثلاثون أو ستّ و ثلاثون الترديد من الراوي و ساق الهدي
كالنبيّ(صلّى اللََّه عليه و آله)فيشمله قوله(صلّى اللََّه عليه و آله): «و
لا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محلّه»، و يظهر من صحيح
الحلبي أن أمير المؤمنين(عليه السلام)لم يأت بالهدي و لم يسق هدياً و إنما
رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله)ساق مائة بدنة و أشركه في هديه و جعل
له سبعاً و ثلاثين، فيكون حاله(عليه السلام)كحال سائر المسلمين لقوله(صلّى
اللََّه عليه و آله): «يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحل»{١}و مع ذلك أمره بعدم الإحلال و أشركه في هديه و حجّه، فلا بدّ من الالتزام بأن ذلك من مختصاته(عليه السلام)و نحو ذلك من التأويلات.
ثمّ إنّ المصنف ذكر في آخر المسألة أنه قد يقال: يتمتّع في صورة الاشتباه و
عدم انكشاف الحال إلى الآخر، و لكن لا دليل عليه إلّا في مورد يصح له
العدول إلى التمتّع كما فعله المسلمون بأمر النبيّ(صلّى اللََّه عليه و آله
و سلم)، و فيما إذا لم يكن متعيّناً عليه
{١}الوسائل ١١: ٢٣١، أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٢٥.