موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - مسألة ١٢ يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
و توضيح المقام يحتاج إلى بيان معنى الاشتراط و الفرق بينه و بين القيد، و هذا البحث و إن تقدّم في بعض المباحث السابقة مفصّلاً{١}فلا مجال للبسط و لكن لا بأس بالإشارة إليه و لو إجمالاً فنقول: قد ذكرنا في باب الشرط من بحث المكاسب{٢}أنّ
المعروف بينهم أن الشرط هو الالتزام في ضمن التزام آخر من غير أن يكون
مقيّداً بالآخر، و هذا المعنى ممّا لا محصل له، لأنّ مجرّد الظرفية ما لم
يكن بينهما ارتباط لا يترتّب عليه شيء، بل هذا الالتزام يكون وعداً
ابتدائياً لا أثر لمخالفته، فلا بدّ من ارتباط أحدهما بالآخر حتى يترتّب
عليه الأثر كما هو المتفاهم من الشرط، و منه الشريط فإنّه يطلق على الخيط
الرابط بين شيئين، فالشرط هو الربط بين شيئين و يقع الكلام في تحقيق هذا
الارتباط، و ليس معناه تعليق المنشأ كالبيع بالشرط و إلّا لبطل العقد
للتعليق المجمع على بطلانه سواء وقع الشرط في الخارج أم لا، مع أنّه لا
إشكال في جواز البيع المشروط و ثبوت الخيار عند تخلّف الشرط.
بل معنى الاشتراط يرجع إلى أحد أمرين: تعليق المنشأ على الالتزام أو أنّ
الالتزام بالمنشإ كالبيع معلق على وجود الشرط بحيث إذا لم يكن الشرط
موجوداً لم يكن ملتزماً.
فعلى الأوّل فالعقد و إن كان معلقاً إلّا أن مثل هذا التعليق لا يضر
بصحّته، إذ المفروض تحقق الالتزام المعلّق عليه و حصوله بالفعل من المشتري،
و هذا المقدار من التعليق لا يوجب البطلان، فإن التعليق المبطل هو التعليق
على أمر متوقع الحصول و أمّا التعليق على أمر حاصل موجود بالفعل فغير موجب
للبطلان. هذا فيما إذا كان الشرط من قبيل الأفعال التي قابلة للالتزام بها
كالخياطة و الخدمة و نحو ذلك.
و أمّا الثاني فمورده ما إذا كان الشرط خارجاً عن تحت الاختيار ككتابة
العبد أو جماله و نحوهما، فإن تعليق العقد على الالتزام بذلك مما لا معنى
له، لأنّ الالتزام بشيء إنما يتعلق بأمر اختياري مقدور للملتزم و أمّا إذا
كان غير مقدور له فلا معنى للالتزام
{١}راجع شرح العروة ٢٦: ١٣٥ ذيل المسألة[٣٠٣٦].
{٢}مصباح الفقاهة ٧: ٢٦٨.