موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - مسألة ١٢ يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
يعين له
طريقاً خاصّاً فإن الأُجرة تختلف حسب اختلاف كيفية السفر و أنواعه من الجو
و البحر و البر، ففي جميع الفروض تصح الإجارة من دون تعيين نوع خاص و
كيفية مخصوصة و ليس فيها أي غرر بعد فرض كون الأجير مختاراً في إتيان أي
فرد شاء، و لم يكن للمستأجر إلزام الأجير باختيار فرد خاص. نعم، لو تعلق
عقد الإجارة بالمبهم المردّد بين فردين بحيث لم يعلم أن مورد الإجارة هل هو
هذا الفرد أو الفرد الآخر فقد يكون الأجير يختار فرداً خاصّاً و المستأجر
يختار فرداً آخر، تبطل الإجارة حينئذ للغرر.
ثمّ إنه قد صرّح جماعة و منهم المصنف(رحمه اللََّه)أنه لو استأجره لما عيّن
له كالقران فليس للأجير العدول عما عيّن له و لو إلى الأفضل، خلافاً للشيخ
حيث صرّح بأنه لو استأجره للتمتع لم يجزئ غيره و أمّا لو استأجره للإفراد
أو للقران أجزأه التمتع{١}، فيقع الكلام في مقامين: أحدهما: فيما تقتضيه القاعدة.
ثانيهما: فيما يقتضيه النص.
أمّا الأوّل: فمقتضى القاعدة عدم جواز العدول
مطلقاً، لأنّ العمل المستأجر عليه مملوك للمستأجر و على الأجير تسليم العمل
المعيّن إلى المستأجر، و ليس للأجير تبديله إلى عمل آخر لم يقع عليه عقد
الإجارة و إن كان أفضل. و بعبارة اُخرى: الإجارة إنما تعلقت بذلك العمل
المعيّن، فلا يكون الآتي بغيره آتياً بما استؤجر عليه سواء كان أفضل ممّا
استؤجر عليه أم لا، كما لو استأجره لزيارة مسلم بن عقيل(عليه السلام)فزار
الحسين(عليه السلام)بدلاً عن زيارة مسلم(عليه السلام)، فإنه لم يأت حينئذ
بمتعلق الإجارة و بقيت ذمّته مشغولة به.
نعم، إذا استأجره على الحج المندوب أو المنذور المطلق أو كان المستأجر ذا
منزلين متساويين في مكّة و خارجها بحيث كان مخيراً بين التمتّع و الإفراد،
فللأجير في هذه
{١}المبسوط ١: ٣٢٤.