موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
شهر رمضان و خالف فإنه يترتب عليه كفارة تعمد الإفطار و كفارة حنث النذر.
فلا نرى مانعاً من تعدد الالتزام و البناء، و يكون الالتزام المتأخر و
توطين النفس الثاني غير التوطين الأوّل. كما أنه لا مانع من تعدد التلبية
بقصد الحج، و إنما لا يتعدّد الحكم الشرعي من حرمة الصيد و حرمة لبس
المخيط، فإن ذلك حكم واحد يترتب على التلبيتين و الالتزامين فلا مانع من أن
يكون كل منهما إحراماً حقيقيا{١}.
بقي الكلام في شيء و هو أنه إذا ارتكب المحرم بعض المحرمات بعد الإحرامين
بناءً على صحّتهما و كون كل منهما إحراماً حقيقياً، فهل يتعدد العقاب أو
الكفّارة لأجل تعدد الإحرام أم لا؟ و صاحب الجواهر(قدس سره)مع أنه تعرّض
لهذه المسألة تفصيلاً و لكنّه لم يتعرّض إلى ما ذكرنا، و لعل عدم تعرضه
لأجل الوضوح، لأنّ هذه الأُمور المحرّمة مترتبة على المحرم لا الإحرام،
خلافاً لباب النذر.
بيان ذلك: أنّ النذر هو الالتزام بشيء و عقد القلب عليه فهو فعل قلبي قابل
للتعدد، فإذا نذر إتيان فعل يمكن أن ينذره و يلتزم به ثانياً و يعقد قلبه
على ذلك، فإذا خالف و لم يأت بالمنذور أصلاً تعددت الكفّارة، لأنّ كل نذر
موضوع مستقل للكفارة، و الكفّارة إنما تترتّب على مخالفة الالتزام. و
بعبارة اُخرى: موضوع الكفّارة مخالفة النذر، و هي من آثار نفس الالتزام و
النذر، فإذا كان النذر متعدداً تتعدّد الكفّارة طبعاً، نعم وجوب الوفاء لا
يتعدّد و إنما يتأكد بالنذر الثاني، لأنّ الحكم الشرعي غير قابل للتعدد، و
هكذا في اليمين و العهد، هذا كلّه في باب النذر.
و أمّا الإحرام فالمحرمات غير مترتبة على الإحرام حتى يتعدّد العقاب بتعدّد
الإحرام، و إنما هي مترتبة على المحرم و هو شخص واحد، بلا فرق بين أن يكون
المحرم محرماً بإحرامين أو بإحرام واحد.
{١}سيأتي في ذيل المسألة الخامسة من(فصل في كيفية الإحرام)أن سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه عدل عما ذهب إليه هنا من الحكم بصحّة الإحرامين و اختار عدم الصحّة، و سنتعرض لذلك إن شاء اللََّه تعالى.