موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
الطهور
اسم لنفس الأفعال من الغسلتين و المسحتين، و يظهر ذلك من روايات النواقض،
فإنها تدل بوضوح على أن الوضوء له البقاء، و لذا يصح أن يقال: إنه نام و هو
على وضوء أو أنه فعل و هو على وضوء و نحو ذلك من التعابير التي تدل على
قابلية بقاء الوضوء، و أنه ليس أمراً خارجياً ينقضي و ينصرم.
و بالجملة: يظهر من الروايات بل من نفس الآية الشريفة أنّ الطهور و الغسل
أو الوضوء شيء واحد، و لذا أُمر بالطهور في مورد واحد و أُمر بالغسل في
نفس المورد في آية أُخرى، قال عزّ من قائل { وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } {١}و ذكر في آية أُخرى { وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } {٢}و ليس ذلك من باب تعلق الأمر بالسبب مرّة و بالمسبب اُخرى، بل ذلك من باب أنهما شيء واحد، فالطهور اسم لنفس هذه الأفعال الخاصّة.
هذا حال الطهور بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل و إن أبيت إلّا عن كون
الطّهارة أمراً اعتبارياً حاصلاً من الوضوء أو الغسل إلّا أن الإحرام ليس
كذلك، إذ لا دليل على أنه أمر اعتباري سببه التلبية أو الإشعار، و على فرض
التسليم لا بدّ من القول بكون الثاني صورياً، أو أنه حقيقي و الأوّل باطل
لامتناع اجتماع المثلين.
فبناءً على عدم كون الإحرام أمراً اعتبارياً كما هو الصحيح يدور أمره بين
كونه عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات المعلومة، أو أنه نفس التلبية و
نحوها كالإشعار و التقليد، نظير تكبيرة الإحرام، و على كل تقدير لا مانع
من صحّة الإحرامين، إذ لا محذور في أن يوطن نفسه مرّتين على ترك المحرمات، و
لا يستلزم من ذلك اجتماع المثلين كما في باب النذر، فإنه يجوز أن ينذر
الشيء المنذور مرّة ثانية بأن يوطن نفسه على إتيان ذلك الشيء المنذور،
نعم وجوب الوفاء لا يتكرر و إنما يتأكّد، و لا مانع من تكرار الكفّارة
لتكرر الحنث بمخالفة النذر، نظير ما إذا نذر صيام
{١}المائدة ٥: ٦.
{٢}النساء ٤: ٤٣.