موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
و دعوى:
أن التعبير بالإعادة كما في النص كاشف عن بطلان الأوّل، لأنّ المتفاهم من
لفظ الإعادة هو بطلان ما أتى به أوّلاً، فإن الإعادة عبارة عن الإتيان
بالشيء ثانياً بعد الإتيان به أوّلاً، لوقوعه على نوع خلل كتجرده عن شرط
معتبر أو اقترانه بأمر مبطل كما عن الرياض{١}،
فاسدة، إذ لا موجب للبطلان، لأنّ المفروض أن أصل الحكم في نفسه مستحب،
فالالتزام ببطلان الإحرام الأوّل لفقدان الغسل بلا موجب، بل هو باق على
حاله و على إحرامه، غاية الأمر يستحب له إعادة الإحرام مع الغسل.
و الحاصل: لو تمّ ما ذكرناه من صحّة كلا الإحرامين فهو، و إلّا فيتعين ما
ذهب إليه المصنف من أن الإحرام الثاني صوري فلا موجب لبطلان الإحرام الأوّل
أصلا.
فلا مانع من صحّة كلا الإحرامين لعدم المنافاة بينهما. و توضيح ذلك يبتني على بيان حقيقة الإحرام.
فإن قلنا بأن الإحرام أمر اعتباري يحصل بالتلبية أو بالإشعار و هو مسبب من
أحدهما، نظير حصول الطّهارة من الوضوء أو الغسل، فبناءً على هذا لا معنى
لتكرار الإحرام، لعدم تعقل تكرار أمر اعتباري، لأنّ المفروض أنه قد حصل
بالأوّل فلا معنى لحصوله ثانياً بسبب آخر، فالشخص الواحد لا يمكن أن يكون
محرماً بإحرامين، فإن ذلك من اجتماع المثلين و ذلك محال حتى في الأُمور
الاعتبارية، فلا محيص حينئذٍ إلّا من الالتزام بكون الإحرام الثاني صورياً
أو حقيقياً و الإحرام الأوّل باطلاً كما استظهره بعضهم من النص، بدعوى أن
إعادة الإحرام ظاهرة في الإحرام الحقيقي.
و إن قلنا بأنه لا دليل على كون الإحرام أمراً اعتبارياً و إن أمكن القول
به بالنسبة إلى الطهور في باب الوضوء و الغسل كما ذهب إليه بعضهم، و إن كان
الصحيح خلاف ذلك حتى في مثل الطهور، فإنه ليس أمراً اعتبارياً حاصلاً من
الوضوء أو الغسل، بل
{١}رياض المسائل ٦: ٢٤٠.