موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
و دعوى
أنه لا معنى للإحرام الثاني، إن أُريد به عدم التكرر في الحكم الشرعي
المترتب على الإحرام كحرمة الصيد و حرمة لبس المخيط و استعمال الطيب و
نحوها فالأمر كما ذكر، لعدم التعدد في الحكم الشرعي، و لا معنى للقول بأنه
يحرم عليه لبس المخيط ثانياً كما حرم عليه أوّلاً، و لكن ليس هذا معنى
الإحرام بل ذلك حكم مترتب على الإحرام، فإن الإحرام له معنيان: أحدهما:
الالتزام بترك المحرمات و لو إجمالاً إلى أن يفرغ من الأعمال، كما صرّح به
الشيخ الأنصاري(قدس سره)في مناسكه، و لذا لو كان بانياً من الأوّل أن يلبس
المخيط أو يصيد فسد إحرامه لعدم التزامه بالترك.
ثانيهما: أن الإحرام هو التكلم بالتلبية مقدّمة للإتيان بالأعمال،
فقوله(لبّيك)قبول منه لإتيان الأعمال و ليس وراء ذلك شيء آخر، فحال
التلبية حال تكبيرة الإحرام للصلاة بقصد إتيان بقيّة أفعال الصلاة، فلو كان
قاصداً للصيد أو لبس المخيط أو الاستظلال لا يضر بإحرامه و إن كان بانياً
من الأوّل إتيان بعض التروك.
نعم، القصد إلى بعض التروك في أثناء الأعمال كالجماع يضر بإحرامه، لأنّه لم
يكن قاصداً لإتيان حج صحيح، فأمر الإحرام دائر بين اثنين إمّا أنه
الالتزام بترك المحرمات و إمّا أنّه التلبية، و الصحيح هو الثاني كما سيأتي
عن قريب إن شاء اللََّه تعالى و على كلا التقديرين لا مانع من إعادة
الإحرام و تعدّده، إذ لا مانع من تعدد الالتزام كما لا مانع من إبراز
الإحرام بالتلبية ثانياً، و ليس في تكرار التلبية أو الالتزام أي محذور،
غاية الأمر الإحرام الثاني مصداق للمستحب كما أنّ الإحرام الأوّل مصداق
للواجب، فكل منهما إحرام حقيقي، نظير تكرار الوضوء فإنّ الوضوء بعد الوضوء
نور على نور، فالوضوء الأوّل صحيح و كذا الوضوء الثاني، نعم لا معنى لتكرار
الطّهارة الحاصلة من الوضوء و أمّا نفس الأفعال و الأعمال فلا مانع من
الالتزام بأنّ كلا الفردين حقيقيان، غاية الأمر أحدهما واجب و الآخر مستحب
فكل منهما امتثال لأمره.