موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٩ لو اختلّ بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل الحول
و إنّما
الكلام فيما لو أخرجه عن الملك بهبةٍ ونحوها بقصد الفرار من الزكاة، فإنّ
المشهور حينئذٍ سقوط الزكاة أيضاً أي عدم تعلّق الوجوب فلا فرق في ذلك بين
قصد الفرار وبين غيره من سائر الدواعي، لإطلاق النصوص، بل التصريح في جملة
منها بالسقوط عمّن فرّ عنها بالتبديل، كما في صحيحة عمر ابن يزيد، قال: قلت
لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً
أو داراً، أ عليه شيء؟ «فقال: لا، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء
عليه، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ اللََّه الذي يكون فيه»{١}.
و عن جماعة كثيرين: ثبوت الزكاة حينئذٍ وعدم سقوطها فيما إذا كان بقصد
الفرار، ومنهم السيّد المرتضى(قدس سره)، مستدلّاً عليه بعد دعوى الإجماع
بجملة من الأخبار، مدّعياً أنّها أقوى وأوضح طريقاً من النصوص المتقدّمة،
وأنّها محمولة على التقيّة، لأنّ عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين{٢}.
أقول: أمّا ما أفاده من أنّ عدم الوجوب مذهب جميع
المخالفين فليس الأمر كذلك، بل المسألة عندهم أيضاً خلافيّة وهي ذات
قولين، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم الوجوب ومالك وأحمد بن حنبل إلى
الوجوب كما نبّه عليه في الحدائق{٣}،
والمذاهب الأربعة وإن لم تكن كلّها مشهورة في زمن الصادقين(عليهما
السلام)إلّا أنّه يعلم من ذلك وجود الخلاف بين العامّة آن ذاك، المانع عن
الحمل على التقيّة كما لا يخفى، فليتأمّل.
و أمّا ما ذكره(قدس سره)من أنّ نصوص الثبوت أوضح طريقاً من نصوص
{١}الوسائل ٩: ١٥٩/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ١.
{٢}الانتصار: ١٥٤.
{٣}الحدائق ١٢: ١٠٥.