موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - الخامس تمام التمكّن من التصرّف، فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف فيه
و عليه،
فإذا شككنا في المقام في صدق مفهوم كون المال عنده عرفاً وأنّه متمكّن من
تمام التصرّف أم لا، بشبهةٍ حكميّة، لم يكن مجالٌ للرجوع إلى الاستصحاب
بوجه.
و على الثاني أعني كون الشبهة موضوعيّة خارجيّة،
كما لو كان متمكّناً من التصرّف سابقاً، واحتُمِل أنّه سرقه سارقٌ أثناء
السنة شهراً واحداً، فلم يكن متمكّناً من التصرّف في تمام الحول. أو عكس
ذلك، بأن كان مسروقاً سابقاً ثمّ أخذه المالك وشكّ في تأريخ الأخذ وأنّه إن
كان في شهر كذا فقد حال عليه الحول عنده وإلّا فلا-: ففي مثل ذلك لا مانع
من الرجوع إلى الاستصحاب لإحراز الموضوع، فيحرز به أنّ المال حال عليه
الحول وهو عنده أو لم يحلّ.
و لكن لا وجه لما ذكره(قدس سره)بعد ذلك من الرجوع إلى الاحتياط لو لم يجر
الاستصحاب، بل المرجع حينئذٍ أصالة البراءة، إذ الشكّ في الحقيقة إنّما هو
في تحقّق شرط الوجوب وهو التمكّن من التصرّف المستلزم للشكّ في فعليّة
المشروط، فبحسب النتيجة يشكّ في تعلّق التكليف الفعلي بالزكاة، فيرجع لا
محالة إلى أصالة البراءة.
اللََّهمّ إلّا إذا بنينا على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة،
كما ربّما يُنسَب ذلك إلى السيّد الماتن(قدس سره) وإن لم تثبت النسبة فإنّ
مقتضى العموم وجوب الزكاة في كلّ فرد ما لم يحرز دخوله في أفراد المخصَّص،
ولكن المبنى فاسد.
و كيفما كان، فلا بدّ من التفصيل بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة،
فيُرجَع في الاُولى إلى عمومات وجوب الزكاة، وفي الثانية إلى الاستصحاب إن
كان، وإلّا فأصالة البراءة حسبما عرفت.