موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥ - مسألة ١١ زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض
المتعلّقة
بالأموال هو السقوط، لأنّها بمثابة الديون، إذ الفقير الذي يستحقّ العين
الزكويّة في حكم الدائن، فكما يسقط الدين بالتبرّع فكذا الزكاة بمناطٍ
واحد.
و يندفع: ببطلان القياس، لوجود الفرق بين الزكاة والدين من ناحيتين: إحداهما:
من ناحية المالك، فإنّه في الدين شخصٌ معيّن، وهو الدائن، فيجري فيه
التبرّع بمقتضى القاعدة، إذ للمالك إسقاط حقّه ابتداءً بلا عوضٍ بإبراءٍ
ونحوه، فمع العوض الذي يتسلّمه من المتبرع بطريقٍ أولى، فيجوز الدفع إليه
تفريغاً لذمّة المديون، فتبرأ ذمّته بطبيعة الحال.
نعم، إلزام الدائن بذلك على خلاف القاعدة، إذ له أن يقول: لا أتسلّم حقّي
إلّا ممّن لي عليه الحقّ، وهو المديون بشخصه، إلّا أنّ بناء العقلاء قائمٌ
على عدم الاعتناء بامتناعه عن الأخذ، وأنّه ليس له هذا الحقّ، وأنّ ذمّة
المديون تبرأ بدفع المتبرّع، نظراً إلى أنّه لا يستحقّ إلّا طبيعيّ المال
المنطبق على ما يدفعه المتبرّع، فجواز التبرّع المستتبع لبراءة الذمّة
ثابتٌ في الدين مقدارٌ منه بمقتضى القاعدة، ومقدارٌ ببناء العقلاء حسبما
عرفت.
و ليس كذلك في الزكاة، إذ المالك هنا كلّي الفقير لا شخص معيّن، ولذلك ليس
لأحدٍ من الفقراء إبراء مَن عليه الزكاة وإسقاط الحقّ عنه، لعدم كونه
مالكاً كي يسوغ له ذلك، فلأجله لا أثر للتبرّع من الفقير في حصول البراءة
لمن اشتغلت ذمّته بالزكاة.
الثانية: من ناحية المملوك، فإنّه في الدين كلّي
في الذمّة، قابلٌ للانطباق على كلّ ما كان مصداقاً له ولو كان صادراً من
المتبرّع، وهذا بخلاف الزكاة فإنّها متعلّقة بالعين الزكويّة، على الخلاف
في كيفية التعلّق من كونها بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن أو الشركة في
الماليّة، وعلى أيّ حال فمتعلق الحقّ هي تلك العين الخارجيّة، فلا بدّ وأن
يدفع النصاب منها.