موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيّده فيما ملكه
الجنون، ففي مثله يستصحب بقاء العقل إلى هذا الزمان المعلوم، الذي نتيجته وجوب الزكاة.
و بين عكسه، بأن علم زمان الجنون وشكّ في وقت التعلّق، فإنّه حيث يشكّ
حينئذٍ في تعلّق التكليف حال العقل، كان المرجع أصالة عدم الوجوب. ومثله
صورة الجهل بالتأريخين.
أقول: بناءً على ما عرفت من جريان الاستصحاب في
المعلوم كالمجهول نظراً إلى أنّ معلوميّة التأريخ إنّما تستوجب ارتفاع
الشكّ بلحاظ عمود الزمان لا بالقياس إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر يظهر
لك الحال في المقام أيضاً، وأنّ المرجع أصالة عدم الجنون، وإن شئت فقل:
استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلّق، الذي نتيجته وجوب الزكاة باعتبار
عروض التعلّق في مال من هو محكومٌ بالعقل ببركة الاستصحاب، سواء أ كان
تأريخ الجنون معلوماً أم مجهولاً، وهذا أصلٌ موضوعي يثبت به وجوب الزكاة.
و لا يعارَض بأصالة عدم التعلّق إلى زمان الجنون، إذ لا يثبت بها التعلّق
بعد الجنون كي تنتفي عنه الزكاة، فإنّ موضوع الاستثناء هو مال المجنون، ولا
يثبت بالأصل المزبور أنّ التعلّق كان بعد الجنون.
و على الجملة: الاستصحاب الأوّل يقتضي الوجوب بعد
ضمّ الوجدان إلى الأصل، حيث إنّ الاحمرار متيقّن، وكونه مال العاقل ثابت
بالاستصحاب. والاستصحاب الثاني لا أثر له، فلا مناص من الالتزام بوجوب
الزكاة.
و منه يظهر الحال في مجهولي التأريخ، وأن أصالة عدم الاحمرار أو الاصفرار
إلى زمان الجنون لا أثر له، إلّا أن يثبت بها عروض الاحمرار بعد الجنون،
ليكون داخلاً في موضوع مال المجنون، ولا نقول بالأصل المثبت، بخلاف العكس،
فإنّه يجري بلا معارض حسبما عرفت.