موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
و معافارة وأُمّ جعرور نوعان رديّان من التمر غير قابلين للأكل.
و محلّ الاستشهاد ذيلها المتضمّن لتعليل الترك للحارس يحفظه إيّاه، فإنّ
استثناء حصّة الحارس معلّلاً بكونها مئونة الحفظ يدلّنا على استثناء سائر
المؤن أيضاً المصروفة في سبيل الاستنتاج من الزرع بمناط واحد بمقتضى عموم
التعليل.
و الجواب: أنّ مئونة الحفظ تمتاز عن سائر المؤن، نظراً إلى أنّ الحاجة
الماسّة إلى الحراسة لا تكون إلّا بعد بلوغ الثمر، حذراً من السرقة أو
التلف، فهي مئونة حفظ العين بعد تحقّقه وتكوّنه، وتصرف من نفس العين بعذق
أو عذقين، وأين هذا من المؤن السابقة على زمان التعلّق المصروفة في سبيل
تحصيل العين وتكوينه؟! سيّما على القول المشهور في وقت التعلّق من أنّه
زمان الاحمرار أو الاصفرار، فإنّ استثناء مئونة الحفظ لا يلازم استثناء
سائر المؤن المبذولة من الخارج، بل أحدهما أجنبي عن الآخر، ولا إشعار في
البين فضلاً عن الدلالة.
و منه يظهر الجواب عن عموم التعليل، فإنّه تعليلٌ في مورده أعني: مئونة
الحفظ التي هي من المؤن المتأخّرة عن زمان الخرص الذي هو بعد تعلّق الوجوب
ولا ربط له بالمؤن السابقة كما لا يخفى.
و على الجملة: حفظ الثمر المستتبع لحقّ النظر
يستلزم الانتفاع من العين بعذق أو عذقين بطبيعة الحال يصرفه لنفسه وعياله
كما أُشير إليه في صحيحة ابن مسلم عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام): في
زكاة التمر والزبيب«قال: يترك للحارس العذق والعذقان، والحارس يكون في
النخل ينظره فيترك ذلك لعياله»{١}، نظير ما يعطى من العين ضغثاً أو ضغثين يوم حصاد الحنطة والشعير للقانع والمعتر على ما نطقت به النصوص{٢}، ونظير حصّة السلطان المدفوعة عن نفس العين
{١}الوسائل ٩: ١٩١/ أبواب زكاة الغلّات ب ٨ ح ٣.
{٢}لاحظ الوسائل ٩: ١٩٥ و١٩٨/ أبواب زكاة الغلّات ب ١٣ و١٤.