موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - فصل في زكاة النقدين
باقية
فتغيّرت خلال السنة بتبديلٍ أو تسبيكٍ أو الصرف في الحلي ونحو ذلك فلا
زكاة، سواء أ كان ذلك لحاجة ماسّة أو لمجرّد الفرار من الزكاة، إذ يصدق معه
أيضاً أنّه لم يحلّ عليه الحول، كما يقتضيه إطلاق ما دلّ على أنّ السبائك
والحلي ليس فيها زكاة.
و أمّا بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في المقام، فقد ورد في غير
واحد من الأخبار سقوط الزكاة ولو كان بقصد الفرار، التي منها صحيحة عمر بن
يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): رجل فرّ بماله من الزكاة
فاشترى به أرضاً أو داراً، أ عليه شيء؟ «فقال: لا، ولو جعله حليّاً أو
نقراً فلا شيء عليه، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ اللََّه
الذي يكون فيه»{١}، ونحوها صحيحتا علي بن يقطين{٢}و صحيحة ابن خارجة{٣}و غيرها.
و بإزائها روايات اُخرى دلّت على عدم السقوط، التي منها صحيحة محمّد ابن
مسلم، قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الحلي، فيه زكاة؟ «قال:
لا، إلّا ما فرّ به من الزكاة»{٤}.
فلو كنّا نحن وهاتان الطائفتان لأمكن الجمع بالحمل على الاستحباب، نظراً
إلى أنّه وإن كان في نفسه متعذّراً في أمثال المقام ممّا تضمّن النفي
والإثبات فيه زكاة وليس فيه زكاة لكونهما متهافتين في نظر العرف، وإنّما
يتيسّر في مثل: افعل، و: لا بأس بتركه، كما أشرنا إليه مراراً.
إلّا أنّ صحيحة زرارة تدلّنا على إمكان هذا الجمع في خصوص المقام،
{١}الوسائل ٩: ١٥٩/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ١.
{٢}الوسائل ٩: ١٦٠/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٢ و٣.
{٣}الوسائل ٩: ١٦٠/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٤.
{٤}الوسائل ٩: ١٦٢/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٧.