موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - مسألة ٣ الأظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه في أثناء الحول
التيمّم بقوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا* } {١}يعطينا بمقتضى المقابلة اشتراطهما بالقدرة شرعاً، فلا ملاك مع العجز، ولذا لا يجري فيه الترتّب.
بخلافها على الثاني، حيث إنّ الساقط حينئذٍ ليس إلّا التكليف، باعتبار أنّ
العقل لا يجوّز تكليف العاجز، وإلّا فالملاك باقٍ على إطلاقه.
و كيفما كان، فلا ريب في ثبوت الزكاة في المقام على هذا المبنى.
و لكن المبنى في نفسه غير تامّ كما تعرّضنا له في الأُصول، إذ لا طريق لنا
إلى استكشاف الملاكات من غير ناحية الأحكام أنفسها، فإنّ عدم ثبوت التكليف
في موارد دخل القدرة عقلاً كما يمكن أن يكون لأجل الاقتران بالمانع وهو
العجز، كذلك يمكن أن يكون لأجل عدم المقتضي، لدخل القدرة في الملاك في صقع
الواقع وإن لم نعلم به، فلا يمكن كشف الملاك إلّا بدليلٍ خارجي، مثل الحكم
بالقضاء فيما فات من الصلاة في حال النوم. وأمّا على نحو الكبرى الكلّيّة
بحيث يُستكشَف الملاك في كلّ مورد كان التكليف مشروطاً بالقدرة عقلاً
فكلّا، بل دون إثباته خرط القتاد كما لا يخفى.
و ربّما يُستدَلّ على وجوب الزكاة في هذه الموارد بـ: أنّ القدرة إنّما هي
شرطٌ بحكم العقل في التكليف فقط دون الوضع، لعدم المقتضي للتقييد بالنسبة
إليه. وعليه، فما دلّ من الروايات على الوضع مثل: إنّ في خَمس من الإبل شاة{٢}، أو: فيما سقته السماء العشر{٣}، ونحو ذلك عام يشمل أموال المغمى عليه والسكران ونحوهما، إذ لا يحكم العقل إلّا باشتراط القدرة في التكليف دون الوضع.
{١}النساء ٤: ٤٣، المائدة ٥: ٦.
{٢}الوسائل ٩: ١٠٨/ أبواب زكاة الأنعام ب ٢.
{٣}الوسائل ٩: ١٨٢/ أبواب زكاة الغلّات ب ٤.