موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦ - فصل في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة
كلامٍ
واحد بين قولنا: فيه الزكاة، و: ليس فيه الزكاة، أو بين قولنا: عفا عن
الزكاة، و: أنّه فيه الزكاة، لكان الصدر منافياً ومضادّاً للذيل بحسب الفهم
العرفي بالضرورة.
و من هنا أنكر الاستحباب في الحدائق وأصرّ على الجمع بالحمل على التقيّة{١}.
و الإنصاف أنّ ما ذكره(قدس سره)وجيهٌ كما ذكرناه، غير أنّ هناك رواية واحدة
من أجلها تحكم بالاستحباب، وهي صحيحة عليّ بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب
عبد اللََّه بن محمّد إلى أبي الحسن(عليه السلام): جعلت فداك، روي عن أبي
عبد اللََّه(عليه السلام)أنّه«قال: وضع رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله)الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب
والفضّة، والغنم والبقر والإبل، وعفا رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله)عمّا سوى ذلك» فقال له القائل: عندنا شيءٌ كثير يكون أضعاف ذلك«فقال:
وما هو؟ » فقال له: الأرز«فقال له أبو عبد اللََّه(عليه السلام): أقول لك:
إنّ رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا
عمّا سوى ذلك، وتقول: عندنا أُرز وعندنا ذرة، وقد كانت الذرة على عهد رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)؟! » فوقّع(عليه السلام): «كذلك هو،
والزكاة على كلّ ما كيل بالصاع» وكتب عبد اللََّه: وروى غير هذا الرجل عن
أبي عبد اللََّه(عليه السلام): انّه سأله عن الحبوب«فقال: وما هي؟ » فقال:
السمسم والأرز والدخن وكلّ هذا غلّة كالحنطة والشعير«فقال أبو عبد
اللََّه(عليه السلام): في الحبوب كلّها زكاة» وروى أيضاً عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)أنّه«قال: كلّ ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة
والشعير والتمر والزبيب» قال: فأخبرني جعلت فداك، هل على هذا الأرز وما
أشبهه من الحبوب الحمّص والعدس زكاة؟ فوقّع(عليه السلام):
{١}الحدائق ١٢: ١٠٨.