موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - مسألة ٣ تتعلّق الزكاة بالدراهم والدنانير المغشوشة إذا بلغ خالصهما النصاب
و إنّما استند القائل بذلك إلى مقتضى القواعد الأوّليّة بزعم صدق الدرهم والدينار على المغشوش الذي عرفت منعه في الفرض.
نعم، دلّت على ذلك رواية زيد الصائغ{١}، حيث تضمّنت وجوب الزكاة في الدرهم الذي ثلثه فضّة وثلثاه مسّ{٢}و
رصاص، إلّا أنّه لا يمكن رفع اليد بها عن الروايات النافية للزكاة عن غير
الدرهم والدينار، فإنّه وإن أمكن الجمع بارتكاب التقييد في تلك النصوص
والالتزام بثبوت الزكاة أيضاً في النقود التي يكون جزءٌ من مادّتها ذهباً
أو فضّةً فيما لو بلغ حدّ النصاب، إلّا أنّ هذه الرواية في نفسها ضعيفة
السند، لأنّ محمّد بن عبد اللََّه بن هلال فيه كلام، وزيد الصائغ مجهول.
و دعوى الانجبار بعمل الأصحاب ممنوعةٌ كبرى على ما حقّقناه في الأُصول{٣}،
وصغرىً أيضاً، إذ لم يُعلَم استناد الأصحاب الأقدمين إليها الذين هم
المناط في الاستناد، وإن ذُكِرت في كتب المتأخّرين، إذ لعلّهم جروا على
مقتضى القواعد الأوّليّة بزعم ثبوت الزكاة في مطلق المسكوك المشتمل جزء من
مادّته على الذهب والفضّة، كما أنّ جماعة كثيرة ممّن تأخّر عن الشيخ كانوا
يتبعون الشيخ فيما يقول ولم يتجرؤوا على مخالفته حتى سُمّوا بالمقلّدة.
و على الجملة: المدار في حجّيّة الخبر على أحد
أمرين: إمّا وثاقة الراوي، أو الوثوق بصدور الرواية لأجل الاحتفاف بقرائن
تورث الاطمئنان بصدورها، وشيءٌ منهما لم يثبت في المقام.
و المتحصّل من جميع ما قدّمناه: أنّ الدراهم والدنانير المغشوشة إن صدق
{١}الوسائل ٩: ١٥٣/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ٧ ح ١.
{٢}المِسّ: النحاس لسان العرب ٦: ٢١٩(مسس).
{٣}مصباح الأُصول ٢: ٢٠١ ٢٠٢.