موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الأوّل البلوغ
يتعلّق به الزكاة ليتمسّك بإطلاقها، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة، فهي في أنفسها قاصرة الشمول للصبي{١}،
فلا تصل النوبة إلى البحث حول الدليل الحاكم أعني حديث الرفع وأنّه هل
يعمّ التكليف والوضع أم لا، إذ لا دليل على ثبوت الحكم الوضعي في حقّ الصبي
من أصله حسبما عرفت.
هذا، ومع الغضّ وتسليم الإطلاق في دليل الوضع كتسليم الاختصاص في حديث
الرفع فتكفينا النصوص الكثيرة وجملة منها معتبرة المتضمّنة أنّه: «ليس على
مال اليتيم زكاة»{٢}بعد وضوح
تحديد اليتيم بالبلوغ، كما في جملة من النصوص، فإنّ النسبة بين هذه الرواية
وبين آحاد نصوص الوضع مثل قوله(عليه السلام): فيما سقته السماء العشر، وفي
كذا نصف العشر، وفي كذا واحد في أربعين وهكذا وإن كانت هي العموم من وجه
لأنّ هذه تعمّ ما سقته السماء مثلاً وغيره، كما أنّ تلك أيضاً تعمّ اليتيم
وغيره إلّا أنّا لو لاحظنا هذه مع مجموع تلك النصوص كانت النسبة بينهما
نسبة الخاصّ إلى العامّ، بحيث لو جُمِعَ الكلُّ في دليلٍ واحد فقيل: في كذا
العشر، وفي كذا نصفه، وفي كذا واحد في أربعين، وهكذا، ثمّ ذيّلنا الكلام
بقولنا: ليس على مال اليتيم زكاة، لم يكد يرى العرف أيّ تنافٍ بين الصدر
والذيل، ولم يبق متحيّراً، بل يحكم بقرينيّة الذيل، وأنّ تلك الأحكام خاصّة
بالبالغين، فإذا كان الحال كذلك لدى الاتّصال فمع الانفصال أيضاً كذلك،
لأنّ مرجع أدلّة وجوب الزكاة في أنواعها الثلاثة إلى دليلٍ واحد كما لا
يخفى.
{١}هذا وجيهٌ بالإضافة إلى النصوص المتقدّمة، وهناك روايات اُخرى تضمّنت شركة الفقراء مع الأغنياء من غير تعرّض للمقدار، كصحيحة ابن مسكان[الوسائل ٩: ١٣/ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ٩]و غيرها، وإطلاقها غير قاصر الشمول للصبي كما لا يخفى، فليتأمّل.
{٢}الوسائل ٩: ٨٣/ أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١.