موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - الشرط الرابع مضيّ الحول عليها جامعةً للشرائط
حيث
يظهر منه عدم الوجوب، غايته أنّه لا يجوز تفويت الزكاة بعد دخول الشهر
الثاني عشر، ويجب التحفّظ عليها، ولا يسوغ التصرّف ببيعٍ ونحوه ممّا ينافي
بقاء المال، أمّا الوجوب فلا يتأتّى إلّا بعد مضيّ الحول بكامله، قائلاً:
إنّ هذا من الضروريّات التي ثبتت بالروايات، فكيف يمكن رفع اليد عن هذا
الحكم الضروري بالخبر الواحد المتقدّم آنفاً الذي فيه ما فيه؟! مشيراً بذلك
على الظاهر إلى اشتمال السند على إبراهيم بن هاشم كما عرفت.
و استجوده صاحب الحدائق{١}لولا أنّ الإجماع على خلافه، وأيّده بصحيحة عبد اللََّه بن سنان، قال: «قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام): لمّا نزلت آية الزكاة { خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا } {٢}في
شهر رمضان، فأمر رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)مناديه فنادى في
الناس: إنّ اللََّه تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة
إلى أن قال: ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل
فصاموا وأفطروا، فأمر(صلّى اللََّه عليه وآله)مناديه فنادى في المسلمين:
أيّها المسلمون، زكّوا أموالكم»{٣}.
حيث إنّها دلّت صريحاً على أنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)لم يطالب المسلمين
بشيء قبل انقضاء السنة بكاملها، فتدلّ لا محالة على عدم تعلّق الوجوب إلّا
بعد مضيّ الحول التام.
أقول: أمّا ما أفاده من أنّ الحكم الضروري لا
يرفع اليد عنه فلا يكاد يتحصّل منه معنىً صحيح، لأنّه(قدس سره)إن أراد أنّ
الاشتراط بالحول بمعنى السنة
{١}الحدائق ١٢: ٧٥.
{٢}التوبة ٩: ١٠٣.
{٣}الوسائل ٩: ٩/ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ ح ١.