موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ٣٢ يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل والكرم
إدراكهما والإحاطة بها، فيستدلّ بذلك كما عن العلّامة{١}و غيره على بطلان الخرص في الزرع.
و لكنّه كما ترى، لعدم اختفاء مثله على أهل الخبرة ومهرة الفن. نعم، تطرّق
احتمال الاشتباه فيه أكثر من غيره، إلّا أنّه بمقدار يسير لا يلتفت إليه،
غير الصالح للمنع عن الخرص كما لا يخفى.
و العمدة ما عرفت من أنّ الحكم على خلاف مقتضى القاعدة لا بدّ من الاقتصار
على مورد قيام النصّ، ولم يرد في المقام نصّ يعتمد عليه، عدا ما توهّم من
الاستدلال بصحيحة سعد بن سعد، قال: سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير
والتمر والزبيب، متى تجب على صاحبها؟ «قال: إذا ما صرم وإذا خرص»{٢}.
و لكن سبق التعرّض لهذه الصحيحة عند التكلّم حول وقت التعلّق وقلنا: إنّ
ظاهرها غير قابل للأخذ ولا بدّ من ردّ علمها إلى أهله، ضرورة أنّ وقت تعلّق
الوجوب إمّا عند انعقاد الحبّ وحال الاحمرار والاصفرار كما عليه المشهور،
أو حال التسمية كما هو الصحيح، وكلاهما ولا سيّما الأوّل منهما سابق على
زمان الصوم والخرص قطعاً.
فكيف يناط الوجوب بذلك؟! فإنّ السؤال بقوله: متى تجب على صاحبها سؤالٌ عن
وقت الوجوب، وقد علّقه(عليه السلام)في الجواب بالصرم والخرص بحيث يظهر أنّ
هذا شرط في الوجوب ينتفي بانتفائه، أ فهل ترى أنّ الزرع أو الثمر لو لم
يصرم ولم يخرص قطّ لم يتعلّق به الوجوب؟! و على الجملة: ظاهر الصحيحة غير قابل للأخذ، وما نحن بصدده من جريان الخرص في الزرع ليست الصحيحة في مقام بيانه، فلا يصحّ الاستدلال
{١}منتهى المطلب ١: ٥٠١ ٥٠٢.
{٢}الوسائل ٩: ١٩٤/ أبواب زكاة الغلّات ب ١٢ ح ١.