موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - فصل في زكاة النقدين
بحيث
يكون الاتّصاف بالدرهم أو الدينار من قبيل تبدّل الحالات، بل الوصف
العنواني دخيل ومقوّم للموضوع كما لا يخفى، ومعه لا مجرى للاستصحاب.
و ثانياً: أنّ الاستصحاب تعليقي، إذ الوجوب لم
يكن ثابتاً وفعليّاً سابقاً، بل معلّقاً على تقدير حلول الحول وبقاء العين
واستجماع الشرائط العامّة، فلم يكن حكماً منجّزاً ليُستصحَب، ولا نقول
بالاستصحاب التعليقي كما هو محرّر في محلّه{١}.
و ثالثاً: أنّ الشبهة حكميّة، ولا نقول بجريان
الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مطلقاً، من غير فرق بين التنجيزي والتعليقي،
للمعارضة بين مقام الجعل والمجعول، كما حقّقناه في الأُصول{٢}.
الثاني: الإجماع.
و فيه: أنّ التعبّدي منه الكاشف عن رأي المعصوم لعلّه مقطوع العدم، لاستناد
أكثر المجمعين إلى الاستصحاب المزبور، ومعه لا وثوق بمثل هذا الاتّفاق،
فالمحصّل غير حاصل، والمنقول غير مقبول.
الثالث: دعوى أنّ المشتق وما يلحق به من الأوصاف
الجارية على الذوات كالحرّ والرقّ والملك، ومنه الدرهم والدينار كما في
المقام حقيقةٌ في الأعمّ من المتلبّس وما انقضى عنه المبدأ، وعليه فيشمله
إطلاق ما دلّ على وجوب الزكاة في الدرهم والدينار.
و فيه: أنّ المبنى خلاف التحقيق، ولا يكون المشتقّ حقيقة إلّا في خصوص المتلبّس كما هو موضح في محلّه{٣}.
{١}مصباح الأُصول ٣: ١٣٨.
{٢}مصباح الأُصول ٣: ٤٧ ٤٨.
{٣}محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٤٧.