موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - الثالث الحرّيّة
علمت أنّ مثله لا يضرّ بوجوب الزكاة.
فهذا التفصيل لم يُعرَف له أيّ وجهٍ صحيح.
ثمّ إنّا لو بنينا على تماميّة هذه الروايات المتضمّنة: أنّه لا زكاة في
مال المملوك، وهي كثيرة جدّاً تامّة سنداً ودلالةً فلا موجب لرفع اليد عن
ظهورها في أنّ العبد مالكٌ حقيقةً وإن كان ممنوعاً عن التصرّف، لكونه
كَلّاً على مولاه لا يقدر على شيء، فهو ممنوعٌ عن التصرّف في ماله بغير
إذن مولاه كما أنّه ممنوعٌ عن التصرّف في نفسه بالتزويج، فكما أنّه لو
تزوّج مع الإذن فهو زوجٌ حقيقةً فكذلك هو مالكٌ لماله حقيقةً وإن كان
محجوراً من جهة أنّ الرقّيّة من أسباب الحجر.
و عليه، فاشتراط الحرّيّة واستثناء العبد عن الملّاك الذين تجب عليهم الزكاة صحيحٌ وفي محلّه.
و أمّا لو فرضنا أنّ العبد لا يملك وأنّ ملكه لمولاه حقيقةً، فاشتراط
الحرّيّة حينئذٍ غير وجيه، فإنّ الشرط موجودٌ إذ المالك حرّ، غايته أنّ هذا
الملك الذي هو ملك للمولى حقيقةً يضاف إلى العبد بإضافة مجازيّةٍ وبنحوٍ
من العناية، كما يقال: هذا الجُلّ للفرس، أو هذا الفرش للغرفة الفلانيّة.
فلو أُريد نفي الزكاة عن هذا المال لم يحسن التعبير عنه باشتراط الحرّيّة،
بل كان اللّازم أن يُعبّر باشتراط عدم إضافة المال إلى العبد إضافةً
مجازيّة، لرجوع الشرط حينئذٍ إلى المال نفسه دون مالكه، وأنّ هذه الإضافة
التي يتّصف بها المال توجب سقوط الزكاة.
و بعبارةٍ اُخرى: أموال المولى على قسمين: قسم لا يرتبط بالعبد بوجه.
و قسم تحت يده ومضاف إليه عرفاً وملك له مجازاً. ـ