موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الثاني العقل
مفهوم
الحنطة والشعير، فإنّ العرف يرى سعة المفهوم وشموله للمشتمل على الخليط من
ترابٍ ونحوه غير المنفكّ عنه في الخارج غالباً، ولا يخصّه بالخالص الذي هو
فردٌ نادرٌ جدّاً.
و من ثمّ كان المناط في النصاب بلوغ الخليط وإن كان الخالص بعد التصفية
ناقصاً عنه، كما أنّه لو باع منّاً من الحنطة تحقّق التسليم بدفع المخلوط
بالمقدار المتعارف.
و من هذا القبيل: ما تقدّم في مبحث الإقامة من صلاة المسافر{١}،
من أنّ مفهوم الإقامة في البلد عشرة أيّام مفهومٌ واسع عرفاً يعمّ البلد
وضواحيه، من أجل قيام العادة على أنّ المقيم في البلد لا يقتصر على الإقامة
داخل السور، بل يخرج أحياناً للتنزّه أو لتشييع الجنائز أو زيارة القبور،
ونحو ذلك ممّا لا يضرّ بصدق كونه مقيماً في البلد عرفاً.
و على الجملة: فكلّ توسعة عائدة إلى تشخيص
المفهوم ومعرفة حدوده وجوانبه كان نظير العرف فيه متّبعاً، وكان الصدق
حينئذٍ حقيقيّا عرفيّاً وإن لم يكن دقّيّاً، وليس من المسامحي في شيء،
وكلّ توسعة مبنيّة على التسامح في التطبيق بعد معرفة المفهوم فلا يُصغى
إليها ولا حجّيّة فيها وإن أقرّ عليها العرف.
و مقامنا من هذا القبيل، ضرورة أنّ مفهوم الحول كالشهر في العدّة وعشرة
أيّام في الإقامة واضحٌ ومبين لا تردّد فيه، وأنّه لا يكاد يشمل الناقص عنه
ولو ساعة، فإذا عُلِّقَ عليه وجوب الزكاة فكان الموضوع من كان عنده المال
حولاً واحداً وكان المراد به العاقل البالغ لا ذات المالك كما مرّ وقد نقص
عن الحول فجنّ ولو ساعة، فطبعاً لم يكن المال عنده بما هو عاقلٌ حولاً
كاملاً، ومعه لا مناص من الاستئناف.
{١}شرح العروة(كتاب الصلاة ٨): ٢٧١ ٢٧٥.