موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - فصل في زكاة النقدين
حيث ورد
في ذيلها: ...ثمّ قال زرارة: قلت له: إنّ أباك قال لي: «من فرّ بها من
الزكاة فعليه أن يؤدّيها» «فقال: صدق أبي، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه، وما
لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه».
فإنّها تكون شارحة لنصوص عدم السقوط مثل: صحيحة ابن مسلم وأنّ المراد ما لو
كان الفرار بعد استقرار الوجوب عليه أي بعد مضيّ الحول وأمّا لو كان قبله
فلا شيء عليه، غير أنّه فوّت على نفسه الأفضل كما صرّح به في صحيحة عمر بن
يزيد، فتكون نتيجة الجمع حينئذٍ هو الاستحباب.
إلّا أنّ صحيحة معاوية بن عمّار آبية عن ذلك، قال: قلت له: الرجل يجعل
لأهله الحلي إلى أن قال: قلت له: فإن فرّ به من الزكاة؟ «فقال: إن كان فرّ
به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه
زكاة»، ورواها ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً عن كتاب معاوية بن عمّار{١}.
لامتناع حملها على ما بعد مضيّ الحول، إذ يبطل حينئذٍ ما تضمّنته من
التفصيل بين صورتي قصد الفرار أو التجمّل، ضرورة عدم جواز التبديل بالحلي
بعد تماميّة الحول واستقرار الوجوب، سواء أ كان بقصد الفرار أم بقصد
التجمّل كما هو ظاهر.
و لا يمكن التفكيك بين الشقّين بحمل قصد الفرار على ما بعد الحول، وقصد
التجمّل على ما قبله، إذ فيه من الاستبشاع بحسب الفهم العرفي ما لا يخفى،
فلا مناص من كونها ناظرة إلى ما قبل مضيّ الحول، فتستقرّ المعارضة حينئذٍ
بينها وبين نصوص السقوط، مثل: صحيحة عمر بن يزيد ونحوها.
و هذه الرواية وصفها في الحدائق بالصحّة باعتبار طريق ابن إدريس، حيث
{١}الوسائل ٩: ١٦٢/ أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٦، مستطرفات السرائر: ٢١: ٢.