موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٤
يهودي،كون بطلها شخصاً خيالياً اسمه عبد اللّه بن سبأ، فيلقى اللوم بذلك عليه وعلى الذين أخذوا منه، وهذا بالإضافة إلى تعديل صورة الصحابة وتنزيههم عن اللوم والعتاب، بما جرى بينهم من فرقة واختلاف انتهت بقتل عثمان، وحرب الجمل التي تعتبر أكبر فاجعة بعد حادثة السقيفة، حيث راح ضحيتها آلاف من الصحابة.
وما هذه القصة المفتعلة عن ابن سبأ إلاّ تغطية على تلك الفترة الزمنية الحرجة، فألقوا مسؤولية ما حدث على هذه الشخصية الوهمية وأسدلو الستار، ومن غير ذلك يكون الصحابة أنفسهم مسؤولين عما حدث، من انشقاق الأمّة وتفرّقهم إلى مذاهب ومعتقدات شتى.
ولكن هيهات، فكيف يتسنى لهذا الدخيل أن يعبث حتّى غيّر تاريخ الإسلام العقائدي، ولاصحابة شهود على ذلك؟!! فإذا لم يكن الصحابة قادرين على قيادة الأمّة إلى برّ الأمان في حياتهم، فكيف يقودوا الأمّة بعد وفاتهم، فالذي فشل في حياته كيف ينجح بعد مماته؟!
وعندما كنت أتحدّث كان بعض الوهابية يصيحون الزمن الزمن، ولكن المحاضر صامتاً وكأنّ على رأسه الطير ولم يتفوّه بكلمة واحدة، وشعرت بأنّه يطلب المزيد[١].
ومن خلال هذه الحوارات والنقاشات استطاع ﴿معتصم﴾ أن يفحم المحاضر الوهابي.
ولا يزال ﴿معتصم﴾ يواصل نشاطاته في مواجهة هذا التيار المنحرف رغم
كلّ الصعوبات التي تواجهه سعياً منه في إبراء ذمّته أمام اللّه تبارك وتعالى إزاء المسؤولية التي تقع على كاهله.
[١] حوارات: ٣٥ - ٤٦.