موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧
والعقيدة لا تورث حتّى ندعها للفطرة وحدها، والاتّكاء على اعتقاد الأسلاف والآباء والأجداد ممنوع ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾[١]. وأرجو أن لا يظنّ أحد أنّ هذا منحصر بنقض عقائد المشركين التي ورثوها عن أسلافهم فحسب، بل يمتدّ ليشمل العقيدة التي ورثها أصحابها عن الأسلاف، ظنّاً منهم أنّها من الإسلام في شيء. والسبب في ذلك أنّ عقائد المسلمين قد تلوّنت وتقسّمت وتعدّدت وتفرّعت بسبب الاختلافات والفتن التي عصفت بالرعيل الأول من المسلمين، وما ورد على عقائدهم من عقائد الأمم والوافدين. ولو لم يكن غير هذا لكان كافياً في إيجاب النظر والبحث في ما بلغنا من اعتقاد السابقين، ولكنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد صرّح محذّراً أمّته إذ يقول صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة﴾[٢]. إذاً فالاختلاف الذي وقع بين المسلمين إلى اليوم يؤيّد ما ذهبنا إليه في وجوب التحقيق والبحث في ما بلغنا من اعتقاد، وإلاّ فكيف نطمئن على حصول السلامة وبلوغ النجاة؟ وكيف نثبت ذلك ونقيم عليه الدليل والحجّة؟ هذا أمر لا أظنّ سيستهونه مسلم ارتبط مصيره بيوم فيه حساب ثُمّ ثواب أو عقاب ولا إنسان صدّق اليوم الآخر ويرجو فيه النجاة والسلامة، فالتحقيق والبحث هو السبيل إلى بلوغ هذه الغاية والحصول على النجاة المطلوبة.
[١] المائدة ٥ : ١٠٤.
[٢] مسند أحمد ٢: ٣٣٢.