موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧١
فبأيّ حجّة بعد ذلك تقول: إنّ أخذ الدين لابدّ أن يكون عن طريق السلف؟ وأيّ سلف تقصد؟ هل الذين لم يتفقوا في أبسط الأحكام الفقهية، كاختلافهم في قطع يد السارق، فهل تُقطع من أصل الأصابع، كما قال بعض الصحابة، أو من الكف، أو من المرفق، أو من الكتف كما قال آخرين.
فمن الضروري أن يكون رسول اللّه قد بلغّ حكماً واحداً لا أحكاماً متعدّدةٌ، وهذا يدلّ على أنّ الصحابة هم الذين أخطأوا، فكيف نعتمد على قولهم وندين اللّه تعالى باتباعهم؟! فإذاً ليس كما ذهبت أنّ الطريق هو متابعة كلّ السلف الذين اقتتلوا وكفّروا بعضهم، وإنّما يؤخذ الدين عن شريحة خاصة كفل اللّه عصمتهم من الاختلاف، وهم أهل البيت عليهمالسلام الذين تواترت الروايات في حقّهم ووجوب اتباعهم.
أسألك باللّه إن كنت صادقاًً فما تقول، أن تثبت لي دليلاً واحداً يقتضي بوجوب اتباع السلف؟! واستدلالك ببعض الآيات كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾[١]، فإنّها لا يمكن أن تحمل على مطلق السلف، وإنّما هي عامّة، وتخصيصها يحتاج إلى دليل، ولا توجد قرائن تخصّصها إلاّ ما جاء في حقّ أهل البيت عليهمالسلام، ولا يمكن أن تحملها على مطلق السلف كما ثبت من وقوع الاختلاف بينهم.
ولا نقبل استدلالك بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . ﴾[٢]، فإنّها لا تتجاوز أن تكون مدحاً، وإن تنازلنا وسلّمنا بظهورها فيما تدعي، فإن الظهور لا يقابل النصوص الواضحة القاطعة بوجوب اتباع أهل البيت عليهمالسلام.
[١] النساء ٤ : ١١٥.
[٢] الفتح ٤٨ : ٢٩.