موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٣
ظلامات الزهراء عليهاالسلام في شعرها:
كانت السيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام خطيبة مفلّقة، تشهد لها الخطبتان اللتان خطبتهما بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : الأولى: أمام المسلمين في المسجد النبوي الشريف، والأخرى أمام النساء في بيتها.
كما كانت فصيحة الكلام، ومبيّنة في الخطاب في محاكمتها لأبي بكر وصاحبه عمر في قضية اغتصاب فدك.
هذا وقد حزنت الزهراء عليهاالسلام حزناً شديداً على فقدان أبيها، فبكت الليل والنهار على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ، حتّى اشتكى أهل المدينة من بكائها، فبنى لها الإمام علي عليهالسلام بيتاً في البقيع خارج المدينة آنذاك سُمّي بيت الأحزان، بكت فيه أباها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم .
وللزهراء عليهاالسلام سابقة في البكاء على الشهداء، وتعظيم شأنهم، فقد كانت تزور قبورهم في حياة أبيها، تبكي عليهم وتذكر فضلهم، وخصوصاً سيّد الشهداء عمّ أبيها حمزة بن عبد المطلب، فلم يكن بُكاء الزهراء عليهاالسلام عَبرةً فقط، بل كان عبرةً وعِبرةً، فيه الوفاء للشهداء، وفيه التذكير بالآخرة، وفيه معانٍ سامية كثيرة يقف عليها المتأمّل في مواقفها، والمحقّق في سيرتها.
إنّ عواطف الزهراء الجياشة في بكائها على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد تبلورت في بعض المواقف على شكل أشعار رقيقة عذبة تهزّ المشاعر، وتذوب الروح عند سماعها، خصوصاً عند محبيها، كما تعرّضت ضمن وصفها لحالها بعد وفاة رسول اللّه لظالميها أو في الواقع الظالمين للأمّة الإسلاميّة جمعاء باغتصاب ولاية أهل البيت عليهمالسلام الذين عيّنهم رسول اللّه هداةً للأمّة وقادة للمسلمين، فكان هذا الاغتصاب منهم، ثُمّ الاعتداء على حرمات الرسول بالاعتداء على أهل البيت، وتضييع حقوقهم وتصغير منزلتهم التي جعلها اللّه لهم خسارة عظيمة للأُمّة، وتضييع