موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢
قد ارتكب بعضهم من الجرائم والفظائع والمنكرات مما يعفُّ عنه كثير ممن تلقى أوّليات الإسلام فقط ، ممّن لم يبتلوا بحبّ الرئاسة، والتنافس على الزُخرف، كما أُبتلي الصحابة بعد وفاة رسول اللّه، فلم يخرجوا من الامتحان برؤوس مرفوعة، ومواقف مشرّفة، وقد كان هذا منهم امتداداً لمواقفهم في زمان رسول اللّه، حيث فرّ الكثير منهم في مواطن الدفاع عن الإسلام، أوجَبُن عن مواجهةِ العدوّ الكافر، ولكنّ الرسول الكريم ذو الخلق العظيم وحفاظاً منه على بيضة الإسلام، كان يتغاضى عن مخازيّهم، ويسعى للنهوض بهم إلى طي مراتب الكمال، وسلوك درجات السموّ لعلّهم يصعدون في الدنيا والآخرة. هذا وقد كان للزهراء عليهاالسلام ابنة رسول اللّه وسيّدة نساء العالمين الدور الواضح في وصف أفعال الصحابة، والكشف عن نيّاتهم المصلحية في خطبتها العصماء التي دوّت في أركان وجنبات مسجد أبيها رسول اللّه بعد اغتصاب الخلافة، واغتصاب فدك رمز الخلافة، وأمّا المدح الوارد في القرآن فهو للذين آمنوا وكان على رأسهم عليّ بن أبي طالب الذي ضحّى بكلّ ما يملك من طاقات في سبيل علوّ راية الإسلام، وثبات أمره، وقد كان رجل المهمّات الصعبة، يدفع الغوائل ويجاهد الكفّار، كما كان المصلح لما يفسده الآخرون، والبطل الذي يُنجز ما يفشل عنه المدّعون. إنّ الذي حَدَثَ بعد وفاة رسول اللّه أنّ بعض القومَ أنكروا بيعة الغدير، حيث نُصّب الإمام عليّ عليهالسلام رسميّاً لخلافة رسول اللّه، وذهب هذا البعض بدل ذلك إلى سقيفة بني ساعدة لينتخبوا من لم ينتخبه اللّه خليفة لرسول اللّه، ثُمّ فرضوا ذلك على المسلمين بالإرهاب والإرجاف، والترغيب والتطميع في الأموال والمناصب، ومن هناك حيث السقيفة المشؤومة بدأ الانفصال الرسميّ عن حقيقة الدين، والتمسّك برموز وتأويلات ما أنزل اللّه بها من سلطان أدّت إلى تشتّت المسلمين واختلاف كلمتهم وتعدّد فرقهم، وطمع المشركون في المسلمين بعد طول يأس، فنفذوا خلالهم، وتقرّبوا إلى المتسلّطين عليهم، فأعطاهم هؤلاء المتسلّطون