موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٨
أن يكون هو الغاية في حساب تلامذة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم .
أحسّ الحاكمون بذلك وأدركوا أنّ موقفهم كان شاذّاً على أقل تقدير، فأرادوا أن يرقّعوا موقفهم بالأهداف السامية والخوف على الإسلام من هبوب فتنة طاغية تُجهز عليه، ونسوا أن الرقعة تفضح موضعها، وأنّ الخيوط المقحمة في الثوب تشي بها.
ولذا دوّت الزهراء بكلمتها الخالدة:
زعمتم خوف الفتنة ﴿أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾[١]. نعم أنّها الفتنة ثُمّ هي أمّ الفتن بلا ريب.
ما أروعك يا بضعة النبيّ حين تكشفين القناع عن الحقيقة المُرّة وتتنّبئين لاُمّة أبيك بالمستقبل الرهيب الذي تلتمع في افقه سحب حمراء!
ماذا أقول..؟ بل أنهار من دم تزخر بالجماجم وهي تنعى على سلفها الصالح فعلهم وتقول: ألا أنّهم في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطةٌ بالكافرين.
الفتنة الكبرى:
كانت العمليّات السياسيّة يومئذٍ فتنة وكانت أمّ الفتن.
كانت فتنة في رأي الزهراء -على الأقل- لأنّها خروج على الحكومة الإسلاميّة الشرعيّة القائمة في شخص علي هارون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأولى من المسلمين بأنفسهم.
ومن مهازل القدر أن يعتذر الفاروق عن موقفه ؛ بأنّه خاف الفتنة وهو لا يعلم أنّ انتزاع الأمر ممّن أراده له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم باعتراف عمر هو الفتنة بعينها المستوعبة لكلّ ما لهذا المفهوم من ألوان.
[١] التوبة ٩ : ٤٩.