موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٠
المقصود من الرجس في آية التطهير:
الرجس -بالكسر فالسكون- صفة من الرجاسة، وهي القذارة، والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنّب والتنفّر منها، وتكون بحسب ظاهر الشيء كرجاسة
الخنزير، قال تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾[٢]، وبحسب باطنه -وهو الرجاسة والقذارة المعنوية- كالشرك والكفر وأثر العمل السيء، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾[٣].
وقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾[٤].
وأيّاما كان فهو إدراك نفساني وأثر شعوري من تعلّق القلب بالاعتقاد بالباطل أو العمل السيء وإذهاب الرجس -واللام فيه للجنس- إزالة كلّ هيئة خبيثة في النفس تخطئحقّ الاعتقاد والعمل، فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي صورة علميّة نفسانية تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسيء العمل.
على أنّك عرفت أنّ إرادة التقوى أو التشديد في التكاليف لا تلائم اختصاص الخطاب في الآية بأهل البيت عليهمالسلام وعرفت أيضاً أنّ إرادة ذلك لا تناسب مقام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من العصمة.
[١] المائدة ٥ : ٣.
[٢] الأنعام ٦ : ١٤٥.
[٣] التوبة ٩ : ١٢٥.
[٤] الأنعام ٦ : ١٢٥.