موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧
المتناقضات التي لا يقبلها الإنسان البسيط فضلاً عن العلماء. هذا وقد لفت انتباهي الكثير من التناقضات الموجودة في الخطاب الديني لشيوخنا من أهل السنّة وبين التاريخ الصحيح لوقائع الأحداث التي مرّت على المسلمين على طول تاريخهم، وخصوصاً في عهد الخلفاء بعد وفاة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم . إنّ المتأمل في الواقع التاريخي للمسلمين يرى التصرّفات العجيبة لخلفائهم ووجهائهم التي تخالف أحكام الدين، وأخلاق المسلمين، فضلاً عن أعراف العرب، وسنن المجتمع الإنساني بصورة عامة. هذا وكان لتدريس مادّتي التربية الإسلاميّة والتاريخ في حقبة واحدة الأثر الكبير في اكتشاف تناقضات واضحة بين ما نعلّمه للأجيال في أُمور الدين، وبين الأحداث التاريخية التي مرّت على أرض الواقع.
قداسة الصحابة في الخطاب الديني:
من أوّليات العقائد التي تدرّس في كتب التربية الإسلاميّة في مدارسنا هي عدالة الصحابة جميعهم، وأنّهم هم الرواة الأمناء لحديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم وسنّته وسيرته، فمنهم يؤخذ الدين، ولهم القول الفصل في المسائل التي يختلف فيها المسلمون، لكنّنا عندما نلاحظ سيرة الصحابة نجد فيهم المنافقين الذين صرّح القرآن بوجودهم بين الصحابة، ولا يكفي القول أنّ المنافقين ليسوا من الصحابة، فهم غير متميّزين عن باقي الصحابة، بل أنّ بعض المنافقين لا يعلم بهم حتّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ولا يعلمهم إلاّ اللّه سبحانه[١] جميعاً؟![١] وهو قوله تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . . . التوبة ٩ : ١٠١.