موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
الإنسان والخطيئة:
من أهمّ الأُمور التي يجدها الباحث عند قيامه بالدراسة المقارنة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي هي أنّ العقيدة الإسلاميّة تعتبر الخطيئة أمراً طارئاً على وجود الإنسان وليس أمراً ذاتيّاً، بخلاف العقيدة المسيحية حيث ترى أنّ الإنسان يولد وهو حامل للخطيئة التي ارتكبها آدم عليهالسلام.
والأمر الآخر أنّ العقيدة الإسلاميّة ترى أنّ الإنسان قادر - متى ما شاء - على أن يتوب من الذنوب التي اقترفها ولا يوجد في الإسلام ﴿كرسي للاعتراف﴾ كما هو موجود عند أتباع الديانة المسيحية، بل يحاول الإسلام أن يشجّع الناس على ستر ذنوبهم، وعدم الإشهار بالمعاصي التي يرتكبونها.
وقد ورد في الحديث الشريف: أتى رجل أمير المؤمنين الإمام علي عليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فأعرض أمير المؤمنين عليهالسلام بوجهه عنه،
ثُمّ قال له: ﴿اجلس﴾، فأقبل علي عليهالسلام على القوم فقال:
﴿أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه﴾[٢]
الإسلام وتحريره للإنسان من أسر الرذائل:
وجد ﴿الكساندر﴾ بأنّ العقيدة الإسلاميّة تؤدّي إلى تحرير الإنسان من الاستبداد والوقوع في فخّ الطبقيّة الاجتماعية، والعبوديّة للأهواء والميول والشهوات، وتأخذ بيده ليعيش في رحاب عبوديّة اللّه تعالى فحسب لأنّها تمنحه منتهى العزّة والكمال والاقتدار وبهذه العبودية يحصل الإنسان على الاستقرار
[١] البقرة ٢ : ٣٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٢١ حديث ٣١ باب فيما يجب به التعزير والحدّ.