موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨
الجنّة ﴿الحقّ، القيم، الخلق، الاستقامة، الابتعاد عن الخطأ﴾ يكمن في نهي النفس عن الهوى، وعندها يتوهّج نور العقل، وكلّما ازداد التوهّج كلّما خفت بريق الهوى وانزاحت ظلمات الجهل، وعندما نركن إلى النفس الأمّارة بالسوء ونسير على هواها تكبر عندنا مساحة الجهل ويخفت نور العقل فنرى الباطل حقاً، وكلّ ما لا تستهويه أنفسنا - وإن كان حقّاً - نراه باطلاً . . . ومن المشاكلّ المعقّدة التي تقف حجر عثرة أمام الإنسان في نقده للأفكار والمعتقدات، حبّ السلف والسابقين من العلماء والعظماء حبّاً يبعث على اتّباعهم والاتّكال عليهم، دون بحث جديد في أفكارهم لتقييمها ونبذ الأفكار الخاطئة، وتأصّل هذه العقدة عند الإنسان بسبب ميله الدائم للراحة والابتعاد عن عناء البحث والتنقيب لفرز الجيّد عن الرديء، فيركن إلى من سبقه دون محاولة منه للتحقيق فيه وإعادة النظر والتّأكد، كما أنّ فقدان الثقة يعمّق العقدة لديه فيرى نفسه دوماً دون هؤلاء العظماء (عنده) والسابقين، وإعادة النظر في ما أوصلوه إليه من فكر وثقافة يمثل سوء أدب وخروجاً عن الصراط المستقيم. وكثيراًما صادفت أمثال هؤلاء الذين تجلّت فيهم هذه العقدة فالغت شخصيتهم تماماً، ويتذرّعون بقولهم: هل من المعقول أنّ العالم الفلاني لم يصل إلى هذه الحقيقة؟! أو لماذا لم يصل السابقون من علمائنا الأفذاذ إلى ما توصلّتم إليه؟! وبهذه الطريقة نفقد الثّقة في أنفسنا وتعطّل الطاقات الجّبارة المودعة لدينا، وبالتالي نفقد القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.. ليس المطلوب التمرّد التام على كلّ ما يطلق عليه صفة عالم وفق المنظور الديني، ولكن الهدف هو التمحيص والتدقيق حتّى لا نصبح مثل أولئك الذين ذكرهم القرآن في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا