موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤
وخاصّة في زمن معاوية بن أبي سفيان. فهذا الأخير سنّ سنّة تحسده عليها الماكنة الإعلامية الأمريكيّة، عندما بدأ ولايته بأمره للولاة في الأقاليم الإسلاميّة ﴿أن أكرموا كلّ من يأتي بمحدثة أو فضيلة للشيخين عمر وأبي بكر واجزلوا له العطاء﴾ فكثرت الموضوعات المكذوبة في رفع شأن عمر، وأبي بكر وفضائلهما، وكان قصد معاوية أن يدفن فضائل آل البيت عليهمالسلام، وأن يرفع قيمة ﴿الخلافة الراشدة﴾ بالمقابل في روع المسلمين السذّج ويضاهيها ببيت النبوّة والعلم. وبعد أن كثرت الأحاديث الموضوعة في فضائل الشيخين عمر وأبي بكر، وكثر الوضّاعون لنيل تلك الجوائز المالية، عندها حرّر معاوية إلى عماله وولاته
الأمر التالي: ﴿انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءَه ورزقه﴾، وشفّع ذلك بنسخة أخرى ﴿من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره﴾[١]]، فقامت حملة تطهير، وكثرت المذابح في شيعة آل البيت عليهمالسلام ومحبّيهم، ونحن لم نتراوح العام الهجري ٤١ بعد. بل صار الولاة بأمر معاوية ومن بعده من الحكّام الأمويين يسبون عليّ بن أبي طالب عليهالسلام من منابر المساجد في كلّ الأمصار سبعين عاماً. ولم نرَ في التاريخ الحديث والقديم شخصاً مورس التعتيم على فضائله وسبّه وتشويهه مثلما فعلوا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. وبالرغم من ذلك لم يزد إلاّ وهجاً، هو مثل الشيء إذا استطال بنفسه كما يقول فيه المتنبي في شعره عندما قيل له: لماذا لم تمدح عليّاً عليهالسلام فقال:
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١: ٤٥، ذكر بعض ما مني به أهل البيت عليهمالسلام.