موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١
وبالإضافة إلى حديث الغدير هناك كثير من الروايات التي تحدد الخليفة والولي والإمام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في شخص عليّ بن أبي طالب، لكن دعني قبل ذلك أذكّر ببعض الحقائق. لقد سألني الكثير في حواراتي، وأعلم أنّ هذا السؤال يدور في خلد الكثيرين غيرهم، وهو لماذا لم تحدّد مفصّلاً مسألة الخلافة والإمامة في القرآن؟! أقول: أولاً: هذا السؤال غير واقعي، بمعنى أنّ البعض عندما تحيط به الأدلّة والبينات والحجج أيّاً كان مصدرها، يبحث عن مهرب ومتكأ ليبرر لنفسه عدم التسليم لنتائج هذه الأدلّة والبراهين، وهذه المشكلة نفسيّة ولا تجدي نفعاً، إنّ المطلوب من الإنسان اتّباع العلم والحجّة والبرهان، وفي المقام يكفي حديث واحد فقط من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم . ثانياً: إنّ الأمر في القرآن الكريم واضح جداً وكلّ حديثنا في تثبيت الحقائق التي بدأنا بها البحث من القرآن، ومع ذلك فإن تفسير النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم للقرآن يرتفع لمقام حجّية القرآن ؛ لأنّه هو المخاطب الأوّل بالقرآن، بل إن بيانه وتفسيره من مختصّاته صلى الله عليه و آله و سلم يقول تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[١]. ثالثاً: إنّنا نجد في القرآن أنّ موسى عندما نصب هارون خليفة له على بني إسرائيل لم يطالبوه بأن يكون ذلك في الألواح، فهو نبي إذا أمرهم بأمر فعليهم التسليم. وكذلك قصة الملك طالوت، لقد اصطفاه اللّه وأخبر نبيّه بأن يؤتيه الملك، فكان البلاغ عن طريق بنيهم فالنبي هو الذي أخبرهم باصطفاء اللّه تعالى لطالوت وجعله حاكماً.
[١] النحل ١٦ : ٤٤.