موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
الرسول وارتباطه بالوحي الإلهي هل يقبل بخلافة يزيد ـ شارب الخمور، وربيب العهر، والمعلن بالفجور، واللاعب بالقرود ـ لرسول اللّه؟! نعم لقد كانت الأمّة رافضة ليزيد، ولكنّها قُهرت واستُعبدت فرضخت للأمر الواقع، لكن هل كان يحقّ لمثل الحسين عليهالسلام ربيب الرسالة وسبط الرسول السكوت والبيعة لفاسق مثل يزيد؟! لقد رفض الحسين بيعة الفاسقين، لكنّهم لم يتركوه، ولم يستعملوا معه الرفق والمداراة لمكانته من رسول اللّه، ولاحترام المسلمين العظيم له، بل ألجأوه إلى الخروج عليهم رغم قلّة الناصر، وضعف المُعين، وهذا ممّا يدلّل على حقدهم على الدين الإسلامي الوليد، وسعيهم في استئصال حَمَلته وأركانه من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله، رغم ادّعائهم خلافة الرسول، وهم الذين حاربوا الإسلام من اليوم الأوّل، فكان أبو سفيان خصم رسول اللّه، وكان معاوية خصم عليّ عليهالسلام، وكان يزيد للحسين عليهالسلام قاتلاً، ولعيالات رسول اللّه سابياً.
الصحابة وأمّهات المؤمنين:
يواصل الأخ ﴿عبد القادر﴾ الكلام: تطوّر البحث بيننا، وتناول الصحابة وأمّهات المؤمنين، وإذا كان سقوط الشجرة الأمويّة الملعونة في القرآن[١] عن الاعتبار سهلاً، لوجود الدليل النقلي، المتظافر مع حكم العقل والوجدان، فإنّ صحابة الرسول الأعظم الذين جاهدوا معه المشركين، والذين منحهم القرآن وسام﴿رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾[٢]٠، لا يجوز سقوطهم عن الاعتبار أبداً فهو من المستحيلات، بل هو من المحرّمات التي لا يجوز الخوض فيها أصلاً فما بالك بالكلام عن أمّهات المؤمنين!! وقد أبدى خالي ـ وأنا معه ـ صلابة شديدة في ردّ الكلام عنهم، ونصحنا ضيفنا بتقوى اللّه، وخوف عقابه، ولكنّه كان يترفّق بنا،
[١] الإسراء ١٧ : ٦٠.
[٢] التوبة ٩ : ١٠٠.