موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٦
لم أقم إطلاقاً حتّى الآن بالتوجّه إلى الناس بشكل مباشر لأقول لهم: إنّ الإسلام هو الدين الصحيح وهو الدين الحقّ، لأنّهم سيفهمون الأمر بشكل خاطئ ويخيّل لهم أنّني مجنونة، وذلك لأنّني أرى براهيني غير كافية لأقنع غيري حتّى الآن، فلا يمكنننا أن نقول لمن لا يؤمن بالقرآن - بل ويمكن أن لا يكون مؤمنا بدينه هو - أنّ هناك آيات تحدّد المسألة بوضوح، فسيظنّون أنّنا نمارس نوعاً من الاستعلاء.
وأعتقد أيضاً أنّ الناس عندنا لن يتقبّلوا في البداية الدعاة الأجانب (كالعرب والإيرانيين)، إذ سيذكّرهم ذلك بممارسات البعثات التبشيريّة المسيحيّة التي كان رجالها يرتكبون الكثير من الأخطاء في الخارج، ويجبرون الناس على التحوّل إلى المسيحيّة باسم الدين وهكذا، فإنّهم سيخافون منهم، ويخشون من أن يمارسوا معهم ممارسات المبشّرين البغيضة. مع أنّه ينبغي تعريف الناس بالإسلام.
فالكثيرون لا يعرفون ما هو الإسلام؟
وماذا يريد من الجنس البشري أن يفعل؟
وما هو هدفه الذي عليه أن يناضل في سبيل تحقيقه؟
ولملء هذا الفراغ ينبغي أن نبدأ بالظهور في المؤسّسات العامّة، ونقوّي من دعوتنا بأن تكون لدينا منظّمة كبيرة تنسق كلّ الأنشطة، وأن يكون لها فرع واحد على الأقلّ في كلّ بلد مع عالم مبلّغ على الأقل أيضاً. وهذا أمر مهم جدّاً ؛ لأنّ الناس الذين يتوقون إلى المعرفة لا تتاح لهم غالبا الفرصة للاطّلاع عليها إلا بمثل هذه الوسائل، كما علينا أن نوضّح للأوربيين الفرق بين الإسلام وبين الممارسات التي يلصقها بعض المسلمين بالإسلام سلوكاً وممارسة، فذلك ممّا يشوّش الرؤية لدى البعض من الناس. كذلك ينبغي أن يعرف المسلمون دينهم بشكل أعمق، لكي يتمكّنوا من إعطاء فكرة أفضل عنه.