موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٣
وذلك بتأسيس مبان تتسم بالعقلانية أكثر من المباني الكاثوليكية التقليديّة. وهو الأمر الذي ركّز عليه ﴿لوثر﴾ حسب دعوته الإصلاحيّة ضدّ سلطة الكنيسة، حيث سمح للقساوسة بالزواج، وقال بأنّ الطلاق أمر شرعيّ لابدّ منه أحياناً.
وأكد أن الإيمان هو وحده الرابطة التي تربط اللّه والمؤمنين، وأنّ الكهانة وصكوك الغفران منتفية في المسيحية وغيرها من المبادئالتي تتفق مع الشريعة الإسلاميّة، الأمر الذي يؤيد استيحاء هذه المبادئ من الدين الإسلامي الحنيف.
إلى جانب ذلك أقدمت الكنيسة البروتستانتية على تقوية رجالها للوقوف أمام المدّ الإسلامي، وإيجاد الشبهات في مبانيه ومعتقداته حتّى أنّ بعضهم تجرأ على معارضة القرآن في محاولات بائسة لإثبات عدم إعجازه، كما حاول الكثير منهم خلق الافتراءات حول شخصيّة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم .
وكلّ هذا يدلّ على أنّ هؤلاء كانوا يهتمون بالإسلام ليس اهتمام تقدير، بل
خوفاً منه لما فيه من قوّة حجّة ودليل على أنّه الحقّ من عند اللّه سبحانه وتعالى.
العقلانيّة الإسلاميّة:
لعلّ من أهم أدلّة استبصار ﴿اولف لئوباتريك (حسين)﴾ العقلانيّة الموجودة في الدين الإسلامي الحنيف.
صحيح أن المذهب البروتستاني كان يتسم بالعقلانيّة أكثر من سائر الفرق المسيحية، إلاّ أنّه لم يكن بالحدّ الذي يروي ظمأ فطرة البحث المتعطشة، والتي ما برحت تبحث عمّا يرويغليلها حتّى تعرّفت على الدين الإسلامي ومبادئه العقليّة، فوجدت فيه ما يروي ظمأها ويطفئلهيبها، فتقبّلته بصدر رحب، واتّخذته منهجاً وسبيلاً.