موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٩
وكان كلام أساتذتنا يترك أثره في نفوسنا بحيث كنّا إذا رأينا صورة رجل دين شيعي فإنّنا نبادر بسرعة إلى تمزيق هذه الصورة أو رميها عرض الحائط بكلّ اشمئزاز وتنفّر.
ولكنّني عرفت بعد إلمامي بالحقائق أنّني كنت ضحيّة عندما كان أساتذتنا يمنعوننا من السفر إلى لبنان ودراسة المذهب الشيعي، والضحايا في هذا السبيل كثيرون.
يقول ﴿هارون﴾: أكبر أسباب تشيّعي والتي تركت في نفسي أثراً كبيراً كانت عندما حضرت لأوّل مرّة في حياتي في مجلس عزاء الإمام الحسين عليهالسلام الذي عقده اللبنانيّون في ليلة من ليالي عاشوراء، وعندما ذكر الخطيب مصائب فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم . بكيت كثيراً مع الباكين من الرجال والنساء، وتركت هذه الحادثة وبكائي أثراً كبيراً في نفسي.
وفي يوم عاشوراء حضرت مشهد تمثيل مقتل الإمام الحسين عليهالسلام، ولمّا وصل المشهد إلى قتل الرضيع، أجهشت بالبكاء . . . رفع الإمام الحسين عليهالسلام يده وبيده ولده عبد اللّه الرضيع وله ستّة أشهر، وطلب من القوم أن يسقوه بالماء، فأمر عمر بن سعد حرملة أن يقطع نزاع القوم، فرمى حرملة ابن الإمام الحسين عليهالسلام بالسهم، وذبحه من الوريد إلى الوريد وهو في حضن أبيه.
بقيت حزيناً لعدّة أيّام بعد رؤيتي لهذه الحادثة، وفقدت شهيّتي لتناول الطعام، وتركت هذه الفاجعة أثراً في ضميري ووجداني.
ومن هذا المنطلق توجّهت نحو البحث، فازداد شوقي لمذهب أهل البيت عليهمالسلام وأحببت الالتحاق بمدرسة أتعلّم فيها علوم ومعارف العترة من أهل البيت عليهمالسلام، وسمعت بمدينة قم، فتلهّف قلبي لها، وازداد شوقي لها، ولاسيّما بعدما عرفت أنّها مركز علوم آل محمّد عليهمالسلام، فبذلت غاية جهدي للحصول على منحة دراسيّة في إحدى حوزاتها العلمية، وكنت أشعر بأنّ هذه المدينة كالمغناطيس وأنا