موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٣
الفكري والنظر من زاوية واحدة إلى الحقائق، ورأى بأنّ نظرته بدأت تتسم بالشمولية نتيجة اتّساع أفاق رؤيته إلى الأُمور، ثُمّ بدأ بأمر المقارنة والمقايسة بين أصول ومبادئ المذهبين، وشعر بالصعوبة البالغة في بداية الأمر ؛ لأنّ عقله لم يتعوّد من قبل على التفكير في الصعيد العقائدي، وكانت مهمته فيما سبق حفظ ما يلقى عليه من أمور ومسائل عقائدية من دون المبادرة إلى إعمال العقل فيها أو المبادرة إلى تحليلها وتفكيك أجزائها والوثوق من وجود الانسجام بينها وبين الثوابت العقلية، وهذا الجمود في الصعيد الفكري لفترة سنوات مديدة أدّى
بـ﴿محمّد﴾ إلى مواجهة الصعوبة في غربلته للمفردات العقائدية التي ورثها، ومقايستها مع المعتقدات الجديدة التي بدأ يتعرّف عليها من خلال قراءة الكتب الشيعية.
وصف الإنسان بالخالقية:
إنّ من أهم الأُمور التي لفتت انتباه ﴿محمّد﴾ هي مسألة إيمان أتباع مذهب أهل البيت عليهمالسلام بإمكانية نسبة الخلق إلى غير اللّه تعالى، فاستغرب ﴿محمّد﴾ في بداية الأمر ؛ لأنّه كان يعتقد بأنّ إثبات الخالقية لغير اللّه يستلزم الاعتقاد بوجود شريك للّه في الخالقية، واللّه سبحانه وتعالى منزّه عن الشريك في الخلق.
ولكنه اقتنع بعد الإلمام بعقيدة أتباع مذهب أهل البيت عليهمالسلام بأنّ الاشتراك اللفظي لا يستلزم الشرك ؛ لأنّ الإنسان يشترك مع اللّه تعالى في بعض الأوصاف المشتركة في اللفظ من قبيل العلم، فنقول: اللّه عالم، ونقول: فلان شخص عالم، ولا يعني ذلك الشرك في العلمية ؛ لأنّنا نعتقد بأنّ علم اللّه تعالى مطلق، ولا حدّ له، ولكن علم الإنسان محدود، ولا يعلم الإنسان إلاّ باذن اللّه.
والمثال الآخر هو القدرة، فنقول: اللّه تعالى قادر، ونقول أيضاً: فلان شخص قادر، ولا يعترض أحد ؛ لأنّنا نعلم بوجود الفرق بين القدرة الإلهية وقدرة الإنسان