موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
وعندما لم يقنع بكلامي حول هذه الروايات التي نعتبرها إسرائيليات تحاول النيل من مقام النبوّة في شخص النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حينها أشهدت الحضور بخلاصة الحديث ـ وكانوا من أقربائه وأصدقائه ـ وقلت: اشهدوا، أنا أحاول جاهداً تنزيه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأخ مصر على خلاف ذلك، صحيح يا جماعة؟! سكتوا موافقين ولم ينبس أحدهم ببنت شفة. ثُمّ قلت: فلننتقل إلى محور آخر. قال: إنكم تسيئون للصحابة، وبدأ بعزف النغمة المعهودة. قلت له: لماذا تصرّون على وضع الصحابة في قبال أهل البيت عليهمالسلام؟! إنّ الموضوعين مختلفان، فنحن نقول بأنّ أهل البيت عليهمالسلام مختارون ومعيّنون من قبل اللّه تعالى كأئمّة لهذه الأمّة، والمقصود فئة محددة منهم وليس كلّهم أجمعين، وهؤلاء معصومون عصمة يصح معها ائتمانهم على وحي اللّه وعزائم أمره، أمّا الصحابة كمفهوم فقد ابتدع كحاجز لمنع انتقاد تصرّفات بعض الصحابة والتي تخالف ما جاء به النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم بل إنّ بعضهم بمنطوق حديث الحوض
المعروف ﴿بينما أنا فرطكم في الحوض . . . ﴾[١]، سيرد بعضهم النار. هنا ثارت ثائرة الأخ وبدأ بالدفاع المستميت عن كلّ الصحابة وكلّ أفعالهم، فما أتيت له بحادثة خالف فيها بعض الصحابة صاحب الرسالة إلاّ ونفاها وأصرّ على أنّ الصحابي المعني أكبر من المستحيل أن يقوم بذلك. قلت له: عجيب أمرك، منذ قليل كنت تصرّ على عدم عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتدّعي صحة كلّ ما ورد من أحاديث تنسب الخطأ للرسول صلى الله عليه و آله و سلم ﴿بصورة أو بأخرى﴾، وتدافع عن صحة معتقدك في هذا الأمر، وتأتي بما تحسبه أدلّة وشواهد الواحد تلو الآخر ولا يرمش لك جفن، وعندما آتي لك بالأدلّة التي تؤكّد بأنّه ليس كلّ الصحابة عدولاً تصرّ على عكس ذلك، ممّا يدلّ على أنّ العقيدة عندك
[١] صحيح البخاري ٧: ٢٠٨.