موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٣
في آية التطهيّر[١]، وآية المباهلة[٢]، وآية المودّة[٣]، وسورة هل أتى[٤].
هذه هي عظمة الحسين عليهالسلام، رجل ارتبط بالسماء أكثر ممّا ارتبط بالأرض، رجل أرادته السماء لهداية البشر والحفاظ على الإسلام من أعدائه المتربصين به الدوائر لإطفاء نوره، وإخماد جذوته.
هذا الرجل بهذه العظمة تآمر عليه بنو أُمية، وهم في الواقع يتآمرون على الإسلام. فرفض بيعتهم، وأبى أن يرضخ لهم، ورفع راية الإسلام خفاقة في وجه ظلمهم واستبدادهم، فكانت نهضته العظيمة نبراساً للأجيال المسلمة، تهديهم الطريق، وتبين المعالم.
لقد اعتدى هؤلاء الظلمة على حرمات الرسول صلى الله عليه و آله و سلم باعتدائهم على الحسين، بل تعدوا في الواقع على حرمات اللّه سبحانه، فقد هتكوا دينه، وهان عليهم هدم الكعبة المشرّفة بعد قتلهم الحسين عليهالسلام.
لقد أراد الحسين عليهالسلام إصلاح دين جدّه الذي سعى المنافقون في تخريبه، والتضييق على معتنقيه، فبذل دماءه ودماء أهل بيته رخيصة في سبيل الإسلام، وسبيت عياله وتشرّدت أطفاله من أجل الدين.
ولقد أعطى الحسين عليهالسلام كلّ ما عنده للّه، فكان حقّاً على اللّه أن يجعله ثأره الذي يطالب به من أجل إعلاء كلمة دينه، ونصرة المستضعفين الذين ظلموا على طول التاريخ، هذا الثأر الذي سيتحقّق على يد ابن الإمام الحسين، بقية اللّه في
أرضه، الإمام المهدي عليهالسلام الذي سيخرج ويسند ظهره إلى الكعبة الشريفة وينادي:
قُتل جدّي الحسين عطشانا[٥]!!
[١] الأحزاب ٣٣ : ٣٣..
[٢] آل عمران ٣ : ٦١.
[٣] الشورى ٤٢ : ٢٣.
[٤] سورة الإنسان أو الدهر ٧٦.
[٥] شجرة طوبى ٢: ٣٩٨، إلزام الناصب ٢: ٢٤٦.