موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٧
وطولهذه القلال، وتفرّق هذه اللغات، والألسن المختلفات. فالويل لمن أنكر المقدِّر، وجحد المدبّر، زعمو أنّهم كالنبات مالهم زارع! ولا لاختلاف صورهم صانع! ولم يلجؤوا إلى حجّة فيما ادّعوا، ولا تحقيق لما أدعوا. وهل يكون بناء من غير بانّ؟! أو جناية من غير جانٍ[١]؟!
وقد قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[٢]. ومن الأُمور الأُخرى المؤدّية إلى تحرّر الإنسان من الغفلة، هي النظر في سنن التاريخ بتأمّل وبرؤية شموليّة من أجل معرفة أسباب تدهور المجتمعات السابقة، وانهيار الحضارات، والاعتبار منها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾[٣].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾[٤].
وقال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ﴾[٥].
فالدين يسعى ليتحلّي الناس بالنظرة الواعية، ويسعى ليحرّرهم من النظرة
[١] نهج البلاغة ٢: ١١٦.
[٢] الدخان ٤٤ : ٣٨ ـ ٣٩.
[٣] يونس ١٠ : ١٣.
[٤] الأنعام ٦ : ٦.
[٥] آل عمران ٣ : ١٣٧.