موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٤
؛ لأنّ قدرة اللّه تعالى مطلقة، ولكن قدرة الإنسان محدودة.
ومن هذا القبيل مسألة الخلق، فلا يوجد مانع أن نقول: بأنّ اللّه تعالى خالق، وأن نقول: بأنّ فلان شخص أيضاً خالق، وذلك مع الاعتقاد بأنّ اللّه تعالى يخلق بالاستقلالية، ولكن الإنسان لا يخلق إلاّ بإذن اللّه تعالى.
نسبة الخلق إلى الإنسان في القرآن الكريم:
إنّ من الشواهد القرآنية الدالة على إمكانية نسبة الخلق إلى الإنسان هي
قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[١]، فهذه الآية تثبت بصراحة بأنّ اللّه تعالى خالق، وغيره أيضاً خالق، ولكنه تعالى أحسن الخالقين.
والآية القرآنية الأخرى التي بيّنت هذه الحقيقة هي قوله تعالى لعيسى بن
مريم: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾[٢]، فهذه الآية صريحة في نسبة الخلق إلى عيسى عليهالسلام، ولهذا ورد على لسان عيسى عليهالسلام في آية أخرى أنّه قال لقومه: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا﴾[٣].
ومن هنا يتبيّن بأنّ نسبة الخلق إلى الإنسان لا تستلزم الشرك في الخالقية الإلهية، وإنّما الشرك يتحقّق فيما لو اعتقد الإنسان بوجود خالق مستقل غير اللّه، له القدرة على الخلق من دون إذن اللّه تعالى، ولكن الاعتقاد بأنّ الإنسان قادر على الخلق بإذن اللّه، وفي إطار القدرة التي أقدره اللّه تعالى عليها، فهو أمر طبيعي، وهوما تدلّ عليه الآيات القرآنية بصراحة.
المفاجأة غير المتوقّعة:
عرف ﴿محمّد﴾ بعد اطّلاعه على معظّم عقائد مذهب أهل البيت عليهمالسلام بأنّ
[١] المؤمنون ٢٣ : ١٤.
[٢] المائدة ٥ : ١١٠.
[٣] آل عمران ٣ : ٤٩.