موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٥
ووعده اللّه بالعصمة من الناس من أن ينالوه بسوء.
وجاء في الجوامع عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما: إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم أن ينصب عليّاً عليه الصلاة والسلام للناس ويخبرهم بولايته، فتخوّف أن يقولوا: حامى ابن عمّه، وأن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه، فنزلت هذه الآية، فأخذ بيده يوم غدير خم، وقال صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿من كنت مولاه فعلي مولاه﴾[١]. ثمّ يضيف ﴿جينغ غانغ﴾ قائلاً: ﴿اعتقادنا بالإمامة أنّها ليست حكماً ظاهريّاً ماديّاً فحسب، بل هي مقام عالي روحاني ومعنوي لهداية البشر في أمر دينهم ودنياهم.ْ﴾
وعليه يكون مقام الإمامة مقاماً ومنصباً إلهيّاً، وهذا لا يتحقّق لغير المعصوم، ولا يمكن الوصول إليه ؛ لأنّ غير المعصوم له قابليّة الذنب، والذنب يوجب زوال الحقّ، وعدم اعتماد الناس عليه.
في الحقيقة لا شيء يمكن أن يكمل الرسالة، ويعدّ إتماماً للنعمة، وعدلاً للرسالة سوى الإمامة، فلماذا لا يسلّمون بقول رسول اللّه ويعملون بكلامه؟!
الإمامة إتمام للنعمة:
بعد أن عيّن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليهالسلام علماً للناس نزل أمين وحي اللّه - وهم لم يتفرّقوا بعد - بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾[٢]. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿اللّه أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي﴾.
[١] تفسير الصافي ٢: ٥١ .
[٢] المائدة ٥ : ٣.