موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢
عدي) لو رأى البخاري ومسلماً قد رويا هذا الحديث لردّه أيضاً دفعاً لصدر الحديث ليس إلاّ. على أنّ بعض المتأخرين في القرن العشرين كالمعلمي والألباني قد شككّا في الحديث من جهة أخرى فقالا: حتّى لو كان الحديث صحيحاً عن أبي الصلت عن أبي معاوية! إلا أنّه ضعيف عن الأعمش عن مجاهد! بحجّة أنّ الأعمش وان كان ثقة إلا أنّه مدلّس وقد عنعن حديثه، فتكون الرواية ضعيفة، قلنا: فعلى هذا، لو سلّمنا بمثل هذا التشكيك، ستكون طرق هذا الحديث ضعيفة ولكن بمجموعها يتقوّى الحديث حسب ما قرره أهل هذه الصنعة، من أنّ الحديث الضعيف يتقوى بمجيئه من طرق أخر، ولهذا كان ابن حجر العسقلاني يردّ على من يقول بوضع الحديث بأن له طرقاً أقلّها أن يكون للحديث أصلاً كما في لسان الميزان٢: ١٢٣، بل أفتى بأنّ الحديث من أقسام الحسن كما سيأتي إنْ شاء اللّه تعالى.
تنبيهان:
الأوّل: الذي يظهر من كلمات بعض المحقّقين من أهل السنّة أنّ حديث ﴿أنا مدينة العلم وعليّ بابها﴾، قد رواه الترمذي في جامعه (سنن الترمذي) فلاحظ كتاب جامع الأصول لابن الاثير الجزري٨: ٤٩٥، وفي كتاب مطالب السؤول ص٧٥ ـ ١٢٩، وفي كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطيّ ص١٧٠، وفي كتاب السيرة الشامية وغيرها، لكن عندما تبحث عن هذا الحديث في الطبعات الجديدة لا تجد لهذا الحديث أيّ أثر فتأمّل ذلك. التنبيه الثاني: ورد حديث الباب بلفظ آخر وهو ﴿أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها﴾ ويعتبر هذا الحديث شاهداً آخر لحديث ﴿مدينة العلم﴾ كما قرّره الكثير منالمحقّقين كالعلائي وابن حجر والسيوطي وغيرهم، وله طريقان عن الإمامعليّ عليهالسلام: