موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٤
تعالى أن يبلّغه إلى المسلمين، وذلك بعد ما قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع، ووصل إلى غدير خم من الجُحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة، نزل عليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[١].
وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية، وفرض الطاعة على كلّ المسلمين، وكان أوائل القوم قريباً من الجُحفة، فأمر رسول اللّه أن يردّ من تقدّم منهم، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان، حتّى إذا نودي بالصلاة، فصلّى بالناس، فلمّا انصرف من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع رافعاً عقيرته، فقال:
﴿أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم﴾
قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال: ﴿إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم: فمن كنت مولاه فعلي مولاه﴾.
ثمّ قال: ﴿اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب﴾[٢]. فكان أمر الإمامة من اللّه حيث أمر رسوله بأن يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه في ولاية علي عليهالسلام، وإن لم يفعل وترك تبليغه، فكأنّه لم يبلّغ شيئاً من رسالات ربّه،
[١] المائدة ٥ : ٦٧.
[٢] الغدير ١: ١٠ - ١١ بتصرف.