موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧
والحرمان إلى جانب أقلّية مستغلّة ومستأثرة ترى البلاد بطولها وعرضها بستاناً لها، وبيت المال مخزناً لأموالها. فقرّر أن يردّ إلى بيت المال كلّ قطائع عثمان التي اقتطعها للطلقاء وأبنائهم وأفراد حزبه من قريش، كما قرّر أن يسوّي بين الناس في العطاء مع عدم اعتبار اللون والعرق والجاه، تاركاً سياسة عمر حيث صنف الناس وفق تلك المعايير مقدّماً العرب على الموالي، والقرشيء على سائر العرب، والسابقين من قريش على المتأخّرين، والموالي الصريح منهم على غيره و . . . . وفي مواجهة هذه السّياسات قامت بعض الفئات المسلمة من أصحاب المصلحة، والتي اعتادت على الأوضاع القديمة ونظّمت حياتها على أساسها، قامت بعتاب أمير المؤمنين عليهالسلام على تسويته لهم بغيرهم، كما خاف بعض المخلصين عليه نقمة قريش فنصحوه أن يبقي الأُمور كما كانت عليه حتّى يستتبّ له الأمر، فردّ عليهم بقوله: ﴿لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف وإنّما المال مال اللّه، ألا وإنّ عطاء اللّه في غير حقّه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة﴾[١]. وحيث لم يجد الإمام عليهالسلام أذناً صاغية لطلباتهم قاموا بتشكيل جبهات مضادّة له عليهالسلام وأشعلوا فتيل الفتنة بين المسلمين، فرفعت عائشة قميص عثمان مدّعيةً الأخذ بثأره من أمير المؤمنين عليهالسلام وتزعّمت صراعاً أدّى إلى إراقة دماء جمع كبير من المسلمين، كما قام معاوية بحشد جيش في الشام وواجه أمير المؤمنين عليهالسلام في منطقة صفّين.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ١٠٩.